الشيخ سامي الساعدي
المكان: مجمع سليمان الضراط – بنغازي
الزمان: 5/ 6 / 1984
الشخوص: الشهيد الصادق الشويهدي
هدى بن عامر عضو اللجان الثورية المقربة من معمر القذافي.
زمرة من أشقياء القوم مدمني العبودية.
بعض المغلوب على أمرهم.
قرر القتلة إعدام الصادق الشويهدي شنقاً حتى الموت.
جاء أحد الأشقياء وأحكم حبل المشنقة حول الرقبة الطاهرة.
لم يُشبِع ذلك شهوةَ الانتقام عند تلك المسترجلة التي فقدت كل مظاهر الأنوثة من الرقة والرحمة.
وإمعاناً في إشباع النزعة السادية المريضة، وزيادة في التعبد للوثن برزت أمام الله وخلقه، لتتعلق برجلي الشهيد المتأرجحتين، وليبقى هذا المنظر خنجر ألمٍ حيٍّ مغروز في قلب كل حر كاره للانحناء. مجاهر للطغيان بالعداء.
واليوم، وبعد ثورة تحرير التي يُزعَمُ أنها اقتلعت نظام القمع والفساد من جذوره، وقلمت مخالب عدوانه، وبدلاً من مثول تلك المخلوقة المسترجلة أمام عدالتنا الموقرة، إنصافاً لأمهات الشهداء وعائلاتهم ورفاقهم، وردعاً لكل من تسوّل له نفسه سفك دماء الأبرياء، أو تعذيب المعارضين الشرفاء، أو ملاحقة الصالحين الأنقياء – بدلاً من ذلك كله، بل واستخفافاً بكل تلك المشاعر الملتهبة، في لا مبالاة مَقيتة، تُكرَّم تلك القاتلة المسترجلة.
أعترف أنه من الصعب عليّ تفسير ظاهرة الإقدام على هذه الخطوة المستفزة، واختيار نموذج هذه المرأة السابحة ضد تيار الدين والقيم والأخلاق والعادات والفطرة، فهلّا اختاروا أنموذجا أقل قبحاً وأخف دناءة؟
وباعتباري مواطناً ليبياً وولي دم لشقيقين شهيدين على يد النظام التي كانت تعد تلك المذكورة أحد أركان معبده، أطالب كل من تولى منصباً مسؤولاً بعد ثورة فبراير – لا سيما لدى الجهات الحقوقية والقضائية والإنسانية والاجتماعية أن يتخذوا الموقف اللائق بموقعهم وضميرهم ضد هذا الحدث وصانعيه – أعني المكرَّم والمكرَِم والداعم، أو على الأقل أن يستتروا عنا بمواقفهم إذا كانوا من الصنف نفسه، ولا داعي لأن يؤذونا بريح دناءتهم.
كما أطالب صاحب كل قلب حر وضمير يقظ، لم تقتله الأطماع ولم تنل من عزيمته المخاوف، أن يرفع صوته عالياَ بإنكار هذا المنكر البشع، فإنه إن سكت هذا الصوت فيمكن القول عندئذ إن ليبيا قد تُوُدِّعَ منها لا سمح الله.
ولا عاشت أرواح الجبناء ولا نامت أعين القتلة ولا داعميهم.
___________
المصدر: وسائل التواصل الاجتماعي