أحمد مصطفى

 عدد محاولات العبور البحري من ليبيا إلى أوروبا العام الماضي بلغ نحو 71 ألف محاولة.

يتصدر ملف الهجرة أجندة العلاقات الأوروبية – الليبية في الآونة الأخيرة، وسط تصاعدٍ في تدفّقات المهاجرين وانتقادات واسعة لاقتصار المعالجات على المقاربات الأمنية.

يتصدر ملف الهجرة أجندة العلاقات الأوروبية – الليبية في الآونة الأخيرة، وسط تصاعدٍ في تدفّقات المهاجرين وانتقادات واسعة لاقتصار المعالجات على المقاربات الأمنية.

ووفق أحدث تقارير منظمة الهجرة الدولية، يوجد على الأراضي الليبية نحو 894 ألفاً و890 مهاجراً من 45 جنسية، ينتشرون بين مئة بلدية في أرجاء البلاد، بزيادة بلغت 18 في المئة مقارنة بالعام الماضي.

وأكد التقرير أن ليبيا لا تزال المركز الرئيسي للهجرة الإقليمية، سواء كنقطة عبور استراتيجية للباحثين عن فرص أفضل للعيش أو كملاذ موقت، بل أيضاً كنقطة انطلاق رئيسية نحو أوروبا“.

 التهريب الهجينومسارات العبور الجديدة

وكشف تقرير آخر، صادر عن المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة، أن عدد محاولات العبور البحري من ليبيا إلى أوروبا العام الماضي بلغ نحو 71 ألف محاولة، مشيراً إلى أن عدد الوافدين إلى إيطاليا من ليبيا ارتفع إلى 62 في المئة العام الماضي، مقارنة بـ33 في المئة في عام 2023.

وتستقبل طرابلس النسبة الأكبر من المهاجرين (14 في المئة)، تليها بنغازي (11 في المئة)، ثم مصراتة (10 في المئة)، والكفرة (8 في المئة)، والجفرة (7 في المئة)، بحسب تقرير المنظمة الذي يغطي الفترة بين شهري نيسان/ أبريل وحزيران/ يونيو الماضيين.

وأوضح التقرير أن النسبة الأكبر من المهاجرين دخلت ليبيا براً عبر النيجر بنسبة 42 في المئة، تليها مصر بنسبة 27 في المئة، ثم تشاد والسودان بنسبة 11 في المئة لكل منهما، وتونس بنسبة 5 في المئة، والجزائر بنسبة 4 في المئة. وأفاد نحو 73 في المئة من المهاجرين الذين شملهم الاستطلاع بأنهم اعتمدوا على وسطاء للوصول إلى ليبيا.

وأشار تقرير المبادرة إلى أن مطار بنينا في بنغازي أصبح مركزاً رئيسياً لوصول المهاجرين من بنغلادش وسوريا ومصر وباكستان، لافتاً إلى تزايد الاعتماد على ما يُعرف بـالتهريب الهجين، إذ يدخل المهاجر إلى ليبيا بطرق نظامية أو شبه نظامية (رحلات جوية) قبل أن يُنقل براً إلى السواحل. وقدّر التقرير تكلفة الرحلة كاملة بين 4500 و6350 يورو، تشمل ترتيبات السفر والسكن والنقل والعبور البحري.

 صراعات الميليشيات تشعل سواحل العبور

تحدثت المبادرة، أيضاً، عن تفاصيل الصراع بين ميليشيات الغرب الليبي للسيطرة على منافذ الهجرة وانعكاساته على الملف، موضحة أن الساحل الغربي من مدينة زوارة إلى مدينة زليتن يمثل المنطقة الأساسية للعبور، فيما تُعدّ مدن الزاوية وصبراتة وزوارة المراكز الرئيسية، وتتبدل أنشطة التهريب تبعاً للصراعات بين المجموعات المسلحة.

وأوضح التقرير أن مقتل قائد الأكاديمية البحرية عبد الرحمن ميلاد، الملقب بـالبيدجا، في أيلول/سبتمبر 2024، تسبب بفراغ أمني كبير في الزاوية، ما أدى إلى تنامي نشاط التهريب البحري، فيما أسهم الصراع بين شبكة عائلة بوزريبة ومحمد بحرون، الملقب بـالفار، في تفكك السلطة المحلية وتضاعف عمليات التهريب في المدينة.

 انتقادات دولية

من جانبها، دعت منظمة هيومن رايتس ووتشالحكومة الإيطالية إلى إلغاء مذكرة التفاهم الموقّعة مع ليبيا بشأن التعاون في مجال الهجرة، ووصفتها بأنها اتفاق ضار أدى إلى معاناة واسعة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان“.

وأوضحت أن الاتفاقية الموقّعة عام 2017، التي تتجدد تلقائياً مطلع الشهر المقبل ما لم يقرّر أحد الطرفين إلغاءها أو تعديلها، تنص على تقديم دعم مادي وفني من إيطاليا لخفر السواحل الليبي التابع للحكومة المركزية في طرابلس.

وأشارت إلى أن هذا الدعم مكّن خفر السواحل الليبي من اعتراض عشرات الآلاف من المهاجرين في البحر وإعادتهم إلى ليبيا، حيث يواجهون ظروف احتجاز غير إنسانية وخطر التعذيب والمعاملة المهينة.

ودعت نائبة مديرة قسم أوروبا وآسيا الوسطى في المنظمة جوديث ساذرلاند إيطاليا إلى وقف تواطئها مع خفر السواحل الليبي المتورط في التعذيب والاستغلال“.

توحيد السلطةشرط لحلّ الأزمة

وفي موازاة ذلك، بدأ وفد ليبي مشترك من مسؤولين في طرابلس وبنغازي زيارة لأوروبا لعقد اجتماعات فنية مع وكالة حرس الحدود والسواحل الأوروبية (فرونتكس) في وارسو والمفوضية الأوروبية في بروكسل، ركّزت على سبل تعزيز التعاون في مراقبة الحدود وإدارة العودة الطوعية للمهاجرين.

لكن الأمين العام لــالمنظمة العربية لحقوق الإنسانعبد المنعم الحر، يرى أن معالجة ملف الهجرة الشائك مرهونة بتوحيد الحكومة والمؤسسة العسكرية.

ويقول الحر، في تصريح لـالنهار، إن هناك عوامل داخلية وأخرى خارجية أسهمت في تصاعد تدفقات الهجرة إلى ليبيا، فالبلاد تعيش فوضى أمنية عارمة مع عجز السلطات عن فرض السيطرة على حدودها، ما أدى إلى انتشار المافيات المحلية التي تتعاون مع أخرى دولية تعمل في الاتجار بالبشر، فضلاً عن تدهور الأوضاع في الحدود الجنوبية، خصوصاً في السودان“.

ويدعو الحر إلى تغيير سياسات الدولة التي تعتمد على المقاربات الأمنية فقط، مشدداً على أن ليبيا تفتقر إلى استراتيجية وطنية متكاملة للتعامل مع ملف الهجرة، توازن بين الأمن وحقوق المهاجرين وطالبي اللجوء وفقاً للمعاهدات الدولية.

ويطالب أيضاً بـوضع حدٍّ للانتهاكات الجسيمة داخل مراكز احتجاز المهاجرين، خصوصاً تلك الواقعة خارج العاصمة طرابلس، والتي باتت سيئة السمعة على المستوى الدولي“.

_________________

مقالات