Author - hajahmed
|
بقلم: الأستاذ محمود محمد الناكوع
|
||||||||||||||||||||||||||||||
| مثقف واسع الاطلاع تخرج من كامبردج عام 1971م وعاد إلى بلاده داعية للحرية ومنافحا عن الثقافة الإسلامية. لكنه سرعان ما ذاق كلفة اختياراته، وتنقل بين السجون والمنافي، وحتى عندما هجر التدريس جملة واحدة وعاد إلى قريته راعيا للاغنام، لاحقته الأجهزة وضاع خبره عندها منذ 1986م، فلا أحد يعرف مكانه أو مصيره.. وهذه لفتة وفاء لكاتب كريم وشاعر حالم، وخاطرة أمل بأن يذوق طعم الحرية من جديد.
عندما أنهى الدكتور عمرو النامي دراسته في جامعة كامبردج سنة 1971م كان يحلم بمكانة مرموقة في الجامعة الليبية. وهو حلم يتناسب مع قدراته العلمية، ومواهبه الفنية، وتطلعاته الفكرية. انه مثقف واسع الاطلاع، متنوع القراءات. ويتمتع بذكاء أهله إلى درجة المتفوقين – في الدراسات الأدبية في كلية الآداب والتربية، الجامعة الليبية، ومقرها مدينة بنغازين سنة 1962م . ووقع اختياره لبعثة دراسية لاستكمال الدارسات العليا.. كانت الجامعة الليبية في تلك السنوات في بداية عمرها الذهبي، إذ افتتحت أول جامعة ليبية في زمن الاستقلال سنة 1955م. (استقلت ليبيا سنة 1951م). و أهدى الملك إدريس قصره المتواضع، واسمه “قصر المنار” ليكون منارة لطلاب الدراسات الجامعية. ومن حسن الحظ، وحسن السياسة تمكنت الجامعة في عقدي الخمسينات والستينات من الاتفاق مع عدد من الأستاذة الجامعيين اللامعين وجلهم من جامعتي القاهرة، والإسكندرية. وكان بينهم الأستاذ الدكتور محمد محمد حسين، أستاذ الأدب العربي الحديث. وهو شخصية مثيرة، بأسلوبه النقدي، وبتمسكه ببعض القديم بما في ذلك “طربوشه” الذي يميزه عن سائر المدرسين الآخرين. الأستاذ وتلميذه كان الدكتور محمد محمد حسين شديد الإعجاب بذكاء عمرو النامي، فاهتم به وشجعه على المضي في طريق البحث والدراسة حتى يصبح يوما ما أستاذا جامعيا. وجمعت بين الأستاذ وتلميذه رابطة المنطلق والتوجه الإسلامي.. ومن الصدف الطريفة إن قسم اللغة العربية في تلك السنوات (1959-1962) جمع بين ثلاثة من الطلاب الأذكياء، وهم عمرو النامي، ومصطفى الهنقاري، وصادق النيهوم. وفي حين جمعت الصدفة بينهم في الدراسة، فقد كان لكل واحد منهم شخصيته الثقافية، وسلوكه الاجتماعين واختياره الفكري، وتباعدت بينهم الآراء والمعايير والمواقف حتى انعكست في أعمالهم الأدبية والنقدية، والتي سنذكرها فيما بعد، وبالتحديد بين عمرو النامي، وصادق النيهوم. أحداث اعتقالات ” الإخوان” وخروج النامي من مصر في سنة 1962م اكمل عمرو النامي تعليمه الجامعي في ليبيا، وبدأ يستعد لمرحلة الدراسات العليا. وتوجه في بداية الأمر نحو مصر، وبينما كان في تلك المرحلة وقعت أحداث 1965م وهي أحداث اعتقالات ” الإخوان” ومن بينهم محمد قطب وسيد . ونظرا لان عمرو النامي يقع في نفس الدائرة من حيث التوجه الفكري، وخشية من أن تمتد إليه يد الاعتقال ترك مصر، وترك شأن الدراسات العليا بها، وعاد إلى ليبيا لبعض الوقت، واستطاع إن يقنع إدارة الجامعة الليبية بتغيير مكان الدراسة من مصر إلى بريطانيا. وكان مدير الجامعة في ذلك الوقت المرحوم الأستاذ مصطفى بعيّو الذي قدر ظروف عمرو النامي، ووافق على إجراءات التغيير. غربة والدكتوراه في بريطانيا، وفي جامعة كامبردج قضي عمرو قرابة خمس سنوات كان حصادها التعليمي درجة الدكتوراه في الدراسات: ” العربية والإسلامية” وحصادها العام ثقافة واسعة، وتجربة حضارية، وعلاقات متنوعة مع أهل العلم والفكر ورواد الحركات الإسلامية من مختلف الأجناس واللغات والقارات. بينما كان عمرو النامي في غربته تلك من اجل العلم والدراسة (1967-1971م) كان يتابع أخبار الوطن وما يجري فيه من تفاعلات ثقافية وسياسية. وظل يرصد بعض ما تنشره الصحف الليبية من مقالات فكرية و أدبية، أو ما تنشره من شعر. ولا يفوته إن يقيمها، وان عبر عن موقفه من اتجاهاتها وما تعكسه من دلالات لا يرضى عنها في بعض الأوقات، وفي بعض ذلك الإنتاج. النامي يكتب من الغربة
فصول من الجد الهازل نشرت صحيفة “العلم” ما بين سنة 1968-1969م عددا من المقالات النقدية لعمرو النامي. كانت تدور حول: “الحضارة الغربية وموقفها من الإسلام والعالم الإسلامي”. “الشعر الحديث” نماذج ليبية، واختار لها عنوان “فصول من الجد الهازل” وعكست نقدا ساخرا ولاذعا لبعض الإنتاج الشعري الليبي الذل انفات من موازين الشعر العربي، وانفلت من ثقافة وقيم وصور البيئة العربية الإسلامية، وكثرت فيه على حد إشارات النامي “النواقيس” و “الصلبان وأشياء اخرى، وهي ثقافة تعلمها الشبان الليبيون من مجلات: الطليعة والكاتب والداب البيروتية.. وغيرهم. إما المقالات التي أثارت دويا هائلا في تلك الأيام، فهي المقالات التي أنشأها عمرو النامي بعنوان “رمز ام غمز في القرآن” وفيها رد على كتابات للصادق النيهوم، والتي نشرها في صحيفة الحقيقة. ونشر بعضها الآخر في صحيفة الرائد وكانت عن “الرمز في القرآن” ومن أكثرها جدلا مقالته بعنوان “إلى متى يظل المسيح بدون أب” حيث أحدثت ردود أفعال في عدة دوائر دينية وصحافية و أدبية. ومن بين ردود الفعل تلك كانت مقالة عمرو النامي التي أرسلها من مدينة كامبردج ونشرت بـ”العلم” بتاريخ 18/4/1969م وجاء فيها: “ولو إنني اعرف الصادق النيهوم جيدا لكتبت غير هذا عن هذا الامر، فانا اعرف الصادق شخصا لا ينطلق من أسس واضحة فيما يفعل أو يكتب، وهو يصنع ذلك استجابة لما يقرأ او يطرأ عليه من أحوال تكتنف حياته التي لا يحكمها تصور واضح للحياة، أو سلوك ثابت محدود. ولذلك فعندما نشر بعض فصوله عن الرمز في القرآن، حسبت ذلك على ما قدمته من أحواله. وقلت نوبة ستمضي بما جاءت، وهو شئ غير ذي قيمة في الواقع لا من ناحية الجهل والدراسة والبحث العلمي السليم، ولا من حيث آثاره ونتائجه”. وكشف النامي أن ما يردده النيهوم قد سبقه إليه الباطنية نظريا وتطبيقيا. ولعله من المناسب ان نلاحظ إن النيهوم الذي يكتب مقالات في مجلة “الناقد” ما يزال يستخدم نفس الأسلوب، ونفس العناوين الاستفزازية فيما يصدر عنه من آراء بشأن قضايا الفكر الإسلامي. ويبدو ان جو كامبردج، ومناخها الأكاديمي قد أشاع الاطمئنان والارتياح عند الدكتور عمرو النامي. فعندما حدث التغيير في ليبيا في 1/9/1969م، وانتهى النظام الملكي، وحل محله النظام الجمهوري كتب مقالة بعنوان: ” كلمات للثورة” نشرت بصحيفة “الثورة” في 14/11/1969م. ووضع فيها مبررات الثورة، ومهمة الجيش، وهي مهمة استثنائية ضرورية محدودة، يعقبها تسليم السلطة إلى الشعب، وهو الذي يختار أسلوب حياته السياسي والاجتماعي في الفترة القادمة. وتناولت المقالة الاتجاهات الفكرية السياسية القائمة في البلاد في ذلك الوقت ورتبها في الشكل الآتي: 1- القوميون العرب، 2- البعثيون، 3- الناصيرون، 4- الشيوعيون، 5- الإسلاميون. ووصفها بأنها تجمعات عقائدية ولذلك حسب تعبيره”فغالب الظن إنها لن تتخلى عن اتجاهاتها القائمة بل ستستمر في ارتباطها بهذه الاتجاهات والدعوة اليها، ونحن نعتقد ان لها جميعا حقا كاملا في اعتناق أفكارها وعرضها في نطاق الأخلاق العامة للشعب، بعيد عن التراشق بالتهم والكذب والإرجاف.. ويجب ان تتاح الفرصة الكاملة لهذه التجمعات للتعبير عن أفكارها وعرضها بكل الصور المشروعة التي تختارها. كما يجب الاستفادة من خبرات هذه الفئات جميعا على النطاق الفردي في الجهاز الإداري للدولة مع تجنب تمكين أي فئة منها من كل المراكز الحيوية التي تجعلها تستغل مرافق الدولة في سبيل أهدافها الخاصة”. كما تحدث في مقالته الطويلة عن الثورة والإسلام، وأكد ان الإسلام هو الأصل وهو الأساس في أحداث الإصلاح المنشود في ليبيا. فلا توجد في ليبيا عقيدة غير عقيدة الإسلام. في صيف عام 1971م حزم الدكتور عمرو النامي كتبه أمتعته وعاد الى وطنه ليبيا ليحقق حلمه وليقف على منابر الفكر والعلم كاتبا وشاعرا واستاذا جامعيا. وبدل ان تفتح امامه ابواب هذه المنابر، استقبلته مراكز الشرطةن وغرف التحقيقن ومنها الى المعتقل. وجاء اول اعتقال كحالة انذار وتحذير ولم تستغرق مدته الا بضعة ايام، واستأنف حياته العادية، وبدأ نشاطه كأستاذ في الجامعة في بنغازي ثم نقل إلى طرابلس. وعندما جرت الاعتقالات الموسعة سنة 1973م تحت شعارات: “الثورة الثقافية” “من تحزب خان” “الثورة الادارية” كان عمرو النامي، واحدا من مثات المعتقلين من المثقفين والطلبة. وكنت انا احد المعتقلين في السجن الذي دام قرابة سنتين..ز وبعد الافراج عنان طلب من الدكتور عمرو النامي ان يغادر البلاد، واعطي حق اختيار منفاه في اليابان، أو اميركا اللاتينية، او افريقيا. فاتجه اولا الى الولايات المتحدة لتدريس اللغة العربية والاسلام في جامعة اميركية. ثم طلب منه الذهاب الى اليابان في سنة 1979م وفيها انشد يقول:
لانه شديد الحب لوطنه ولاهله ولمرابع طفولته وشبابه وذكرياته لم يطق حياة الاغتراب، وغلبته جاذبية الوطن، فعاد الى ليبيا قبل ان يدور العام دورته. وقرر ان يهجر العلم والتدريس وان يترك المدن الكبيرة وان يتحول من مهنة التدريس إلى مهنة رعي الأغنام لعل ذلك يجعل سدا بينه وبين “منكرات السياية”.. وكان جادا في هذا الاتجاه، واشترى قطيعا من الأغنام، وذهب إلى ظاهر “نالوت” مسقط رأسه، ومقر أسرته و أهله. وفي قصيدة في هذا الموضوع يقول:
لم يتمكن الشاعر، والأستاذ الجامعي من تحقيق أمنيته، ومن إنجاز مشروعه، وليعيش حرا عزيزا كريما كما تطلعت نفسه. وفوجئ مرة ثالثة بأبواب السجن تفتح أمامه سنة 1981م انقطعت اخباره عن اهله واصدقائه. ولا يعرف مصيره حتى الآن. عرفت عمرو النامي يوم كنا في مرحلة الدراسة الإعدادية الثانوية بمدينة غريان. وجمعت بيننا مرحلة الدراسة الجامعية في بنغازي. وتوثقت علاقتنا بروابط العقيدة والفكرة والوجهة الإسلامية الواحدة. وعشنا محنة السجن معا في سنة 1973-1974م. وعرفت فيه الذكاء، والإيمان العميق، والشجاعة، وصلابة الموقف. والرجل كان فعلا يريد ان يعتني بوالديه، وان يعيش بعيدا عن السياسة ومآسيها، وهو يدرك تماما الأبعاد الدولية للصراع في المنطقة.. ولكن يبدو انه لم يفهم من قبل الأجهزة في ليبيا. ودفع ثمن حسن نواياه. كما دفع نفس الثمن كثيرون آخرون. ان الدكتور عمرو خليفة النامي مثل للإنسان المثقف الجاد، وشديد الإخلاص لوطنه و أمته. ولو كانت السلطة السياسية تتصرف بمنطق العقل والحكمة والنظر البعيد لما وقفت منهم موقف المطاردة والملاحقة والاعتقال. بعد ان أكد انه لا ينوي الانخراط في حركة معارضة. واختار ان يتفرغ للعلم والتدريس أولا، ثم بعد ان حيل بينه وبين ذلك اختار ان يعيش في عزلة يرعى شويهاته في أرض ليبيا الواسعة.. ولكن يبدوا ان ليبيا صارت ضيقة لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ولكن أخلاق الرجال تضيق هذه خطرات في سيرة رجل ارتبط بالفكر والثقافة،و كانت له مواقفه الصارمة التي لا تقبل الاحتواء، وان قبلت الانزواء في وديان وشعاب نالوت..كان عمرو النامي كاتبا وناقدا ومحاضرا وشاعرا. وخلال سنوات الاعتقال كتب عشرات القصائد. وألف في السجن(1973-1974م) كتابه الوحيد “ظاهرة النفاق في إطار الموازين السلامية” وصدرت طبعته الأولى سنة 1979م.. وشاءت الأقدار أن يغيب عن مسرح الحياة الثقافية في ليبيا، قبل أن ينجز إعماله الفكرية، بل شاءت الأقدار أن يغيب عن الأنظار والأسماع منذ سنة 1986م. والسؤال المطروح: أين الدكتور عمرو النامي؟ —————– |
ـ هذا المخلوق من مواليد مرسى مطروح لأم مصرية من محافضة البحيرة في مصر وهم من قبائل أولاد علي، وهي قبائل تتواجد بالمناطق الحدودية وتمارس جميع أنواع التهريب بين مصر وليبيا.
ـ كان والده يعمل في مصر حارسا لأحد أفراد عائلة سيف النصر(قبيلة اولاد سليمان)، وبعد الاستقلال أصبح ضابط في البوليس، وكان آخر منصب له كضابط بوليس هو نائب قائد القوة المتحركة في ولاية فزان، وهي جزء من قوات البوليس المركزية، وكانت مهمة القوة المتحركة الحفاظ على النظام الملكي.
ـ كان يعرف بمنسق العلاقات الليبية المصرية، ولكن من المؤكد أنه كان صنيعة المخابرات المصرية منذ تخرجه من الكلية العسكرية.
ـ هذا المخلوق، كان أحد أفراد الحلقة الأضيق المقربة من ابن عمه الدكتاتور، وكان يلازمه أينما يتحرك في البداية، وكان يصنف ضمن دائرة كبار المسؤولين الأمنيين في النظام الليبي. وأحد أهم رجال الخيمة، وهو التعبير الذي يقصد به الحلقة الضيقة من المسؤولين الذين يحظون بثقة القذافي، وكان ابن عمه يكلفه بكل الأدوار في الظاهر، ولا دور له في الجوهر، بل كانت له أدوار في الوقاحة والفساد، وكان همه هدم الدولة الليبية.
ـ لم يستطع قذاف الدم أن يكمل دراسته الثانوية، وبعد انقلاب سبتمبر 69، تم تجاوز القانون الذي يشترط شهادة التوجيهية لمن أراد لالتحاق بكلية الضباط، وبأمر من القذافي، تم تحويله إلى الأكاديمية العسكرية. تخرج من الأكاديمية في بداية السبعينيات وبعدها التحق بسلاح الحرس الجمهورى وتدرج في المراتب العسكرية في فترة وجيزة. وعندما أُلتحق قذاف الدم بكلية الضباط في مصر، وجد نفسه بين أخواله، وخاصة الضباط في الجيش والشرطة، وبدأ بتأسيس علاقات في مصر مستفيدا من العوامل الاجتماعية.
ـ كان ضمن أول دفعة ضباط تخرجت بعد الثورة من مصر، ابتعثه ابن عمه لحضور عدة دورات بعدها في تركيا وباكستان ويوغسلافيا وبريطانيا في تخصصات مختلفة في العلوم العسكرية، وصل بسرعة فائقة إلي رتبة عقيد في القوات المسلحة، ومما يتناقله بعض الناس أنه كان ضمن القوات الليبية في الحرب الأهلية اللبنانية
ـ بعد الانقلاب بأشهر قليلة، فشلت أول محاولة للتخلص من القذافي، وكان من بين رجال المحاولة شخصيات من عائلة سيف النصر التي يدين لها والده محمد قذاف الدم بالولاء المطلق، فهم أولياء نعمته، وهم من أحضره من مصر إلى فزان، وكان يعمل خوليا معهم وأعطوه رتبة عسكرية، بالاضافة إلى تبعية القذاذفة إلى عائلة سيف النصر من حيث الولاء والمواقف السياسية والاجتماعية.
ـ في منتصف السبعينيات، تنقل قذاف الدم في الثمانينياب بين السفارة الليبية في مصر وقبلها إمرة منطقة طبرق العسكرية، ثم شارك في الحرب في أوغندا دعما لعيدي أمين دادا، وكلفه إبن عمه بمهام سياسية خاصة لدى بعض الدول. وكان سفيراً في أكثر من بلد أهمها السعودية ومصر وعمل مبعوثاً خاصاً لكافة دول العالم وشارك في معظم القمم العربية والإفريقية والمؤتمرات الدولية.
ـ كلفه معمر بملف المعارضة الليبية في الخارج مع موسى كوسه. وتورط في الضلوع ببعض العمليات لتصفية معارضين ليبيين في الخارج وتحديدا أوروبا.
ـ أعاد معمر القذافي انتاج أحمد قذاف الدم أكثر من مرة، فقد كلفه بالعمل في الأمن الخارجي ووضعه في مواجهة مع بعض العاملين في هذا الجهاز بهدف ترويضه، بخاصة عبدالسلام الزادمة، وسعيد راش خيشة، وإبراهيم البشاري، وفضح هؤلاء الكثير من المعلومات عن سلوكياته، وتصرفاته الاخلاقية والمالية والسياسية، وبموافقة القذافي شخصيا.
ـ كان قذاف الدم سببا في قفل دار نشر ليبية أسست في قبرص وأصدرت مجلة “الموقف العربي” وكان آنذاك سفيرا في القاهرة، والسبب أن الصحيفة أنها نشرت مقالات بناء على معلومات مسربة من شخصيات في الأجهزة الأمنية في ليبيا، وبالتالي تعرضت المطبوعة للإغلاق.
ـ الوسيلة الاعلامية الأخري هي محطة “الساعة” الفضائية التي كانت تبث من القاهرة، التي كانت تتبع لأمانة الاتصال الخارجي. ومارس قذاف الدم الكثير من التدخل بعمل المحطة وبالضغوط على العاملين فيها، مما جعل إدارة المحطة تتنازل عنها وتم نقل ملكيتها إلى قذاف الدم، وبعد فترة ولأسباب أخرى تم إغلاقها بالكامل.
ـ أنشأ قذاف الدم عدة مشاريع تجارية واسعة في مصر ولكن لا يوجد معلومات أو تقديرات عن حجم هذه الاستثمارات. علما بان حجم الاستثمارات الليبية في مصر وصلت إلى عشرات المليارات.
ـ عندما اندلعت ثورة الشباب في فبراير 2011، حاول قذاف الدم الدفع بقبائل “أولاد علي” البدوية علي العمل كمرتزقة لمهاجمت الثوار في المنطقة الشرقية وتحديدا في مدينة بنغازي مقابل مبالغ مالية لكل عائلة تدفع بأبنائها.
ـ طالب معارضون مصريين من الجيش المصري باعتقال قذاف الدم بتهمة قتل الشعب الليبي وخرج مئات المتظاهرين منددين به في مرسى مطروح. مما اضطره أن يلعب لعبة إعلان انشقاقه عن ابن عمه. ومن المضحك أن ادعى أنه قرر اللجوء لمصر احتجاجا على حملة القذافي ضد المتظاهرين (!!!).
ـ ألقت قوات الأمن المصرية القبض على قذاف الدم في 19 مارس 2013، بأمر من الانتربول. وقد وقعت اشتباكات بين القوات والحرس الخاص به، أسفرت عن إصابة ضابط و2 من حراسه. ولكن محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار مصطفي حسن عبد الله قضت ببراءته من تهم الشروع في القتل ومقاومة السلطات وحيازة أسلحة نارية وذخائر دون ترخيص (وهناك شكوك أنه دفع مبالغ كبيرة مقابل براءته).
معلومة أخيرة مصدرها كتاب عبدالرحمن شلقم
ـ سيدة معروفة ويشار لها بـ (د. ش)، وهي عربية تعمل كـ (بدرونة أي مقاولة) وقد أصبحت مليونيرة لأنها تولت حشد النساء من اصقاع الأرض لإمتاع القائد، تقول إنها دخلت إلى حجرة نومه ذات مرة في القيادة فوجدته عاريا مع أحد اقاربه (!!)، ولم يتاثر معمر، فيما استمر الآخر في وضعه، وضحك القذافيان، وطلب “القائد” من “المقاولة” الخروج وقفل الباب، وستكشف الوثائق الكثير من خفايا سلوك معمر القذافي مع خاصته، والحلقات التي لفها حوله.
ـ ومما ذكره شلقم أنه مما كان متداولا أن القذاذفة كانوا يستغلون ظروف عائلة معمر استغلالا غير أخلاقي، فقد انتقم القذافي شخصيا من نسائهم، بل حتى من رجالهم، وقلما نجا أحد منهم من هذا الانتقام الذي صار حديث الكبار والصغار في ليبيا، لان معمر القذافي يتعمد أن يقوم بفعلته تحت أنظار حراسه بل وضيوفه.
المصدر: : تم اقتباس هذه الفقرات (بتصرف من المحرر) من كتاب “أشخاص حول القذافي” للكاتب عبدالرحمن شلقم (دار الفرجاني ـ 2012)
***
“تمثيلية” اعتقال قذاف الدم والكشف عن جنسيته المصرية
محامية «قذاف الدم»: موكلي مصري الجنسية واسمه الحقيقي «جمعة»
قالت الدكتور عصمت الميرغني، محامية أحمد قذاف الدم، منسق العلاقات المصرية الليبية السابق، إنها ستتقدم للنائب للعام العام بمستندات تثبت أن أحمد قذاف الدم، مصري الجنسية، وأنه من أبوين مصريين من محافظة المنيا، واسمه المصري في شهادة الميلاد هو «جمعة».
وأضافت «الميرغني»، الإثنين، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية جيهان منصور، خلال برنامج «صباحك يا مصر» على قناة «دريم»، أنها ستُقدم للنائب العام أيضا شهادات ميلادات أخوات قذاف الدم، وقرائن أخرى كثيرة تثبت أنه مصري، مما يستوجب تطبيق القانون المصري عليه، وليس قانون أي دولة أجنبية أخرى، إضافة إلى عدم جواز تسليمه للسلطات الليبية.
وأشارت «المرغني» إلى أن عائلة قذاف الدم ينتمي إليها 15 مليون نسمة، ونزحت إلى مصر منذ الاستعمار الإيطالي، وهي منتشرة في محافظات البحيرة والمنيا ومرسى مطروح والفيوم، مؤكدة أن «قذاف الدم» خريج الكلية الحربية وشارك بحرب أكتوبر، ومعه شهادة ميلاد مصرية، وهي تساوي «الجنسية» حتى لو لم يحمل «جواز سفر مصريًا».
كانت قوات الشرطة ألقت القبض على أحمد قذاف الدم، بعد محاولات وحصار لمنزله بحي الزمالك، ولم تتمكن الشرطة من الدخول لقيام المطلوب «قذاف الدم» بإطلاق أعيرة نارية على رجال الشرطة ومنعهم من دخول المنزل، وذلك قبل أن يعلن استسلامه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

كنت أنا في تلك السنوات صحافيا في صحيفة “العلم” اكتب عادة عمودا يوميا. واكتب أحيانا مقالات في بعض الصحف والمجلات الأخرى، بعضها حكومية، وبعضها مستقلة. ونظرا لعلاقة الصداقة بيني وبين عمرو النامي، ونظرا لاهتماماتنا بالفكر والثقافة، وحواراتنا المتواصلة أحيانا، والمتقطعة أحيانا أخرى منذ كنا في الجامعة، فقد اتفقنا ان يكتب مقالات تنشر بصحيفة “العلم” ويمكن وصف عقد الستينات بالعصر الذهبي للصحافة الليبية، وحرية التعبير على صفحاتها، ما كان مها ناطقا باسم الدولة، او ما كان منها قطاعا خاصا، وغالبا يعيش بدعم من الدولة.