رضوى الشريف
تدخلُ الأزمةُ الليبيةُ مرحلةً جديدةً من إعادة اختبار أدوات التسوية، مع عقْد أُولى اجتماعات الطاولة المُصغَّرة (4+4) في العاصمة الإيطالية روما، يوم الأربعاء 29 أبريل الماضي، برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
ورغم أن هذه الآلية تُقدَّم رسميًا باعتبارها مسارًا فنيًّا لمعالجة القوانين الانتخابية وإعادة ترتيب مجلس المفوضية الوطنية العُلْيَا للانتخابات، فإن توقيتها وسياقها السياسي يجعلانها أبْعَدَ من كوْنها لجنة إجرائية؛ إذ تأتي في لحظة تتزاحم فيها المبادرات، وتتداخل فيها التحرُّكات الأممية مع مقاربة أمريكية أكثر مباشرة يقودها مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، وتقوم على بناء تفاهُمات تدريجية بين سلطتيْ “طرابلس وبنغازي”، خصوصًا في الملفات الاقتصادية والعسكرية.
وتطرح الطاولة الأممية سؤالًا رئيسيًّا حول قدرتها على كسْر الجمود الذي عجزت المسارات السابقة عن تجاوزه، أو تحولها إلى حلقة جديدة في مسار طويل من المبادرات محدودة الأثر، ويزداد هذا السؤال أهميةً مع تصاعُد التحفُّظات الداخلية، تِجَاه أيِّ ترتيبات يُنظر إليها كمدخلٍ لإعادة توزيع السلطة بين قوى الأمر الواقع خارج مسار وطني جامع.
ومن هنا، يتناول هذا التقدير سياق الطاولة المُصغَّرة، وأهدافها المُعْلَنة، ومواقف الأطراف الليبية منها، وحدود قدرتها على فتْح مسارٍ جادٍّ نحو الانتخابات.
أولًا: ديناميات المشهد الراهن
شهدت ليبيا، خلال الأسابيع القليلة الماضية، تحرُّكات لافتة ومتزامنة على أكثر من مستوى، بما جعل ملف التسوية يدخل مرحلة جديدة من الاختبار.
ففي الملف الاقتصادي؛ برز اتفاق توحيد الإنفاق العام، الذي جرى التوصل إليه في 11 أبريل الماضي، بوساطة أمريكية، وجرى التعامل معه باعتباره أول تقدُّمٍ مهمٍّ في ملف الميزانية، منذ سنوات طويلة من الانقسام بين سلطات الشرق والغرب؛ حيث عكس الاتفاق وجود رغبة في ضبْط إدارة المال العام، وتخفيف أثر تعدُّد مراكز الإنفاق، وفتْح الباب أمام تنسيق أوسع بين المؤسسات الاقتصادية.
لكن أهميته لا تتوقف عند جانبه المالي فقط؛ إذ كشف أن المسار الاقتصادي قد يتحرك أسرع من المسار السياسي، وأن القوى المتنازعة قد تقبل بتفاهمات عملية في ملفات الموارد قبْل أن تتفق على شكْل السلطة أو موعد الانتخابات.
وعسكريًّا؛ جاءت مناورات “فلينتلوك 2026” في سرت، منتصف أبريل الماضي، كإشارة مهمة إلى تغيُّر في طريقة التعامل مع انقسام المؤسسة الأمنية؛ فقد شاركت قوات من شرق ليبيا وغربها للمرة الأولى في تدريب واحد تقوده القيادة الأمريكية في أفريقيا “أفريكوم”، وهو تطوُّر حمل دلالة سياسية لا تقِلُّ عن دلالته العسكرية؛ إذ أظهر التمرين أن هناك قابليةً لفتْح قنوات تواصل ميداني بين قوات ظلَّت لسنوات تتحرك في مسارات متنافسة.
وفي هذا السياق، برزت تحرُّكات مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، كعامل مؤثر في المشهد الليبي؛ فقد اعتمدت مقاربته على تقريب مراكز القوة الفِعْلِيَّة في طرابلس وبنغازي، من خلال لقاءات مباشرة بين ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية وقيادة خليفة حفتر، عُقِدَ بعضها في روما في سبتمبر الماضي، ثُمَّ في باريس في يناير الماضي. وقد انعكست هذه المقاربة في مساريْن واضحيْن وهما:
الأول اقتصادي؛ تمثَّلَ في اتفاق توحيد الميزانية أو الإنفاق العام، والثاني عسكري؛ تمثَّلَ في مشاركة قوات من الطرفيْن في “فلينتلوك 2026″، وبذلك بَدَا أن واشنطن تتحرك وفق استراتيجية تبدأ من الملفات العملية، ثُمَّ تنتقل لاحقًا إلى صيغة سياسية أوسع.
وأثارت هذه المقاربة جَدَلًا واسعًا، خاصَّةً بعد تداول حديث عن مبادرة سياسية منسوبة إلى بولس، تقوم على إعادة تشكيل السلطة التنفيذية عبْر تولّي صدام حفتر رئاسة مجلس رئاسي جديد، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة على رأس حكومةٍ مُوَحَّدة، وقد قُوبِلَتْ هذه الصيغة برفْضٍ واضحٍ في غرب ليبيا؛ لأنها بَدَتْ لكثيرٍ من القوى السياسية والاجتماعية محاولةً لفرْض ترتيب خارجي يُعِيدُ توزيع السلطة بين قوى الأمر الواقع، بدل الذهاب إلى انتخابات واضحة.
وزاد من حساسية المشهد أن هذا الحراك الأمريكي جاء بالتوازي مع محاولة البعثة الأممية إعادة تنشيط خريطة الطريق التي أعلنتها هانا تيتيه، في أغسطس الماضي، وقد شكلت جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا، في 22 أبريل الماضي، محطَّة مهمة؛ إذ شدَّدَتْ تيتيه على ضرورة الخروج من حالة الانسداد السياسي، وتمهيد الطريق أمام المؤسسات الليبية لتنفيذ مراحل خريطة الطريق، مع التأكيد على أن المسار الأممي ما زال يضع الانتخابات في صدارة أولوياته.
وعليه؛ فإن المشهد الراهن في ليبيا يبدو محكومًا بثلاثة مسارات متداخلة، وهي:
مسار اقتصادي يسعى إلى ضبط الإنفاق العام، ومسار أمني يختبر حدود التنسيق بين الشرق والغرب، ومسار سياسي تحاول فيه الأمم المتحدة استعادة زمام المبادرة وسط حضور أمريكي أكثر وضوحًا، وهذا التداخل هو ما منح الطاولة المُصغَّرة أهميتها، وجعلها تُقْرَأُ في ضوء ما سبقها من تفاهمات وحسابات، لا باعتبارها خطوة منفصلة عن السياق العام للأزمة.
ثانيًا: أهداف الطاولة المصغرة (4+4) وارتداداتها الداخلية
تَمَّ عقْد أُولى جلسات الطاولة المصغرة (4+4) في روما، يوم الأربعاء 29 أبريل الماضي، برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، باعتبارها محاولةً لدفْع المسار الانتخابي بعد تعثُّر مجلسيْ “النواب والدولة” في معالجة ملفيْ “القوانين الانتخابية ومجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات“
وتقوم فكرة الطاولة على جمْع ثمانية ممثلين من الشرق والغرب؛ بواقع ممثليْن اثنيْن عن حكومة الوحدة الوطنية، وممثليْن اثنيْن عن المجلس الأعلى للدولة، وممثليْن اثنيْن عن مجلس النواب، وممثليْن اثنيْن عن القيادة العامة في الشرق.
وبذلك، تسعى البعثة إلى إدخال الأطراف الأكثر تأثيرًا في نقاشٍ مباشرٍ حول النقاط التي عَطَّلت خريطة الطريق الأممية.
وقد ركَّزَ الاجتماع الأول في روما على هدفيْن أساسييْن، وهما:
إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومناقشة الإطار القانوني والدستوري اللازم لإجراء الانتخابات، ووفق بيان البعثة، اتفق المشاركون على إعادة تشكيل مجلس المفوضية من ستة أعضاء، بواقع ثلاثة يرشحهم مجلس النواب وثلاثة يرشحهم المجلس الأعلى للدولة، على أن يختار مكتب النائب العام رئيس المجلس من بين رجال القضاء المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والحِيَاد، ويبدو أن هذا الترتيب يعكس محاولة لتجاوز الخلاف حول رئاسة المفوضية، وتحويلها من نقطة تعطيل إلى خطوة تمهيدية لاستئناف المسار الانتخابي.
كما قام المشاركون بمناقشة القضايا المرتبطة بالإطار الانتخابي، واتفقوا على مواصلة المشاورات للوصول إلى قوانين انتخابية توافقية وقابلة للتطبيق، وأكَّدت البعثة أن الاجتماع جرى في أجواء جدية، وأن المشاركين شدَّدُوا على ضرورة الاستجابة لرغبة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبْر صناديق الاقتراع.
ومن ثَمَّ، فإن الهدف المُعْلَن للطاولة لا يتمثَّلُ في إنتاج سلطة جديدة أو تجاوز المسارات القائمة، بل في معالجة العقْد الفنية والسياسية التي منعت الانتقال إلى الانتخابات.
مع ذلك، حرصت المبعوثة الأممية هانا تيتيه على توضيح حدود هذه الآلية، مؤكدةً أن الطاولة المُصغَّرة ليست بديلًا عن “الحوار المهيكل”، بل آلية محددة لمعالجة القضايا العالقة المرتبطة بالإطار الانتخابي والمفوضية، كما شدَّدت على أن الحوار المُهَيْكل يظلُّ المسار الأوسع لصياغة الرُّؤْية الوطنية؛ لأنه يضُمُّ مسارات الاقتصاد والأمن والحوْكمة والمصالحة وحقوق الإنسان.
لكن هذه التطمينات لم تمنع ظهور ارتدادات داخلية واضحة؛ فمجلس النواب لم يصدر موقفًا رسميًّا حاسمًا من الطاولة رغم مشاركة عضويْن منه، واكتفى بدعم عام لخريطة الطريق الأممية.
في المقابل؛ رفض المجلس الأعلى للدولة الخطوة، ورأى فيها محاولة لفرض أسماء وصِيَغٍ لا تستند إلى تفويض واضح.
أمَّا المجلس الرئاسي؛ فقد أبْدَى تحفُّظه على أيِّ مسارٍ لا يقوم على إجماع وطني، مُحَذِّرًا من أن أيَّ خطوات غير متوافق عليها قد تدفع البلاد إلى مسارات غير محسوبة.
أمَّا على المستوى الشعبي؛ فقد كان الرَّفْض أكثر وضوحًا في غرب ليبيا، خاصَّةً في مصراتة؛ فقد عبَّرت مُكوِّنَات من المدينة عن رفضها لأيِّ ترتيبات تُفْهَمُ باعتبارها صفقة لتقاسم السلطة والثروة، خصوصًا إذا ارتبطت بمبادرة بولس أو بتقديم أسماء جدلية في المشهد، كما شهدت طرابلس وقفات احتجاجية رافضة لما وصفه المشاركون بالحلول المفروضة من الخارج، ويكشف ذلك أن نجاح الطاولة لن يتوقف فقط على ما تتفق عليه الأطراف داخل قاعة الاجتماع، بل على مدى قبول المدن والقوى المؤثرة لمُخْرَجاتها، خاصَّةً في الغرب الليبي.
ثالثًا: حدود الدور
رغم أن الطاولة المصغرة (4+4) تبدو في ظاهرها محاولةً جديدةً لكسْر الجمود السياسي، فإن فُرَص نجاحها تظلُّ محكومة بسياق ليبي اعتاد إنتاج المبادرات واللجان دون الوصول إلى نتائج حاسمة.
وفي هذا السياق، يمكن تحديد أبرز التحديات المحتملة على النحو الآتي:
ضعْف الثقة في المبادرات الجديدة: تواجه الطاولة المصغرة مشكلة أساسية، تتمثَّلُ في تراجُع الثقة الداخلية في أيِّ مسار جديد؛ فالكثير من القوى الليبية تنظر إلى اللجان المتكررة باعتبارها أدوات لكسْب الوقت أو إعادة توزيع النفوذ، لا كمدخل حقيقي للانتخابات، وقد ظهر ذلك في الجَدَل الذي صاحب (4+4) منذ الإعلان عنها، خاصَّةً مع اتهام بعض الأطراف للبعثة بمحاولة تجاوز المؤسسات القائمة أو فرْض صيغة محددة من الخارج، وهذا يعني أن أيَّ مُخْرَجات ستحتاج إلى قبول سياسي واسع، لا مجرد توافق محدود بين المشاركين في الاجتماع.
محدودية التمثيل الشعبي: تقوم الطاولة على صيغة محدودة تضُمُّ ثمانية ممثلين فقط من الشرق والغرب، هذه الصيغة قد تساعد على تسريع النقاش، لكنها تفتح في المقابل باب الاعتراض من القوى غير الممثلة؛
فالأزمة الليبية لا تختصر في مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة وحكومة الوحدة والقيادة العامة فقط، بل تشمل مُدُنًا مؤثرة، وتشكيلات مسلحة، وقوى اجتماعية وقبَلِيَّة، وشبكات مصالح قادرة على تعطيل أيِّ اتفاق، لذلك، فإن نجاح الطاولة مشروط بألَّا تبْقَى مُخْرَجَاتُها محصورةً داخل قاعة التفاوض، بل أن تُعْرَضَ على قاعدة أوسع من الأطراف حتى لا تتحول إلى اتفاق قابل للطَّعْن سياسيًّا وشعبيًّا.
الخلاف حول علاقة الطاولة بمبادرة بولس: رغم تأكيد المبعوثة الأممية هانا تيتيه، أن الطاولة المُصغَّرة لا علاقة لها بمبادرة بولس، وأنها آلية محددة لمعالجة القوانين الانتخابية ومجلس المفوضية، فإن توقيتها جعل الفصْل بينها وبين التحرُّك الأمريكي صعْبًا؛
فقد جاءت بعد تقدُّم في ملف توحيد الإنفاق العام، وبعد مشاركة قوات من الشرق والغرب في مناورات “فلينتلوك 2026″، وهما مساران ارتبطا بالحراك الأمريكي، خاصَّةً بعد تداول ملامح مبادرة منسوبة إلى مسعد بولس، تقوم على إعادة تشكيل السلطة التنفيذية عبْر مجلس رئاسي جديد بقيادة صدام حفتر، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة على رأس حكومة مُوَحَّدة.
لذلك، قد تنظر بعض الأطراف إلى الطاولة باعتبارها محاولة لإضفاء غطاء أممي على تفاهُمات أمريكية أوسع تتجاوز ملف الانتخابات، لا مجرد مسارٍ مستقلٍّ لمعالجة القوانين الانتخابية والمفوضية.
العامل الخارجي والتنافُس «الأمريكي- الروسي»: يُمثِّلُ العامل الخارجي أحد أهمِّ التحديات المحتملة أمام تحقيق أهداف الطاولة الأممية؛ فليبيا تقع في قلب تنافُسٍ بين قوى دولية تملك مصالح سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة، وفي هذا الإطار لا يُتوقع أن تقْبَلَ روسيا بسهولة بأيِّ مسار يسمح للولايات المتحدة بتعزيز نفوذها المنفرد في ليبيا، خاصَّةً إذا بدا أن مبادرة بولس والطاولة الأممية تفتحان الطريق أمام ترتيبات سياسية وأمنية أقرب إلى الرُّؤْية الأمريكية.
وقد يدفع ذلك موسكو إلى تكثيف اتصالاتها مع أطراف الشرق والغرب، وهو ما يمكن الاستدلال عليه بزيارة المُكلَّف بأعمال وزارة الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية، الطاهر الباعور، إلى روسيا، في 21 أبريل الماضي، أو إلى دعْم مواقف تتحفَّظُ على أيِّ صيغة لا تراعي مصالحها، وهذا يعني أن نجاح الطاولة لن يتوقف على التوافُق الليبي وحده، بل أيضًا على قدرة المسار الأممي على تجنُّب التحوُّل إلى ساحة تنافُس مباشر بين واشنطن وموسكو.
في الختام:
يمكن القول: إن الطاولة المصغرة (4+4) تُمثِّلُ محاولة جديدة لاختبار إمكانية تحريك المسار السياسي في ليبيا من بوَّابة الانتخابات، بعد تعثُّر المسارات السابقة وتراجُع الثقة في قدرة المؤسسات القائمة على إنتاج توافُق؛
فهي قد تساهم في دفع ملف القوانين الانتخابية وإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وقد تفتح قناة تفاوض مباشرة بين أطراف مؤثرة في الشرق والغرب، إلا أن قيمتها ستظلُّ مرهونةً بقدرتها على البقاء داخل هدفها المُعْلَن، وهو تهيئة الطريق للانتخابات، لا التحوُّل إلى غطاء لترتيبات سياسية مرتبطة بمبادرة بولس أو بأيِّ تفاهمات خارجية لا تمُرُّ عبْر قَبُولٍ وطنيٍّ واضحٍ.
وبناءً على ذلك؛ تبدو الطاولة فرصةً محدودةً وليست مسارًا حاسمًا؛ إذ يتطلب نجاحها توسيع قاعدة القبول الداخلي، وطمْأَنَة القوى الرافضة، وفصْل المسار الأممي عن أيِّ ترتيبات مفروضة من الخارج، مع ضمان ألا تتحوَّلَ الخلافات الدولية، خاصَّةً بين واشنطن وموسكو، إلى عامل تعطيل إضافي.
أمَّا إذا بَقِيَتْ محصورةً في تفاهُمات ضَيِّقَة بين أطراف محددة، فإنها قد تُعِيدُ تدوير الأزمة بَدَلًا من حلِّها، وتُضافُ إلى سلسلة طويلة من المبادرات التي حرَّكت المشهد مُؤَقَّتًا دون أن تنقله فِعْلِيًّا نحْوَ تسويةٍ مستقرةٍ.
***
رضوى الشريف – منسق وحدة شؤون الشرق الأوسط
__________
مركز شاف لتحليل الأزمات والدراسات المستقبلية – وحدة الشرق الأوسط