الشّايب
في المشهد الراهن هناك رقم صعب عن التفكيك وهو ما يعرف بـ “القيادة العامة“، شارك في نشأتها ضباط من كتائب النظام الجماهيري مكّنوا لها من تنظيم قوات عسكرية تحت سيطرة عائلة ولكن خارج السلطة، وتنظيم ديني أفتى وحلّل شرعية كل ما قامت به، بالإضافة إلى تزوير لملايين الدنانير الليبية وسرقات مصرفية، وتسليح من دولة عربية وأجنبية. كل ذلك تم أمام الأشهاد، بل قامت هذه القيادة العامة بالعدوان على العاصمة بتزكية من دول عربية وأجنبية.
حاليا تقوم القيادة العامة بتقديم نفسها باعتبارها “قوة دولة“، ولا أحد يستطيع أن يجزم أنها تريد الإندماج ضمن مؤسسات وطنية موحدة، تحت إدارة مدنية، بل تعلن أنها لا تحتاج فعليا إلى الاتفاق من آخرين كي تأخذ ما تريد ومتى تريد، وتعلن أيضا أنها لن تكُن خاضعة لسلطة لمدنية، منتخبة أو غير منتخبة.
فكيف يمكن أن نتخيل ـ في وجود هذه القيادة ـ أن هناك أمل في بناء دولة مدنية، دستورية، دولة قانون ومؤسسات؟
من المؤكد أن بعض ضباط النظام كتائب النظام السابق وجدوا في هذه القيادة امتدادًا لبنية عسكرية مركزية موروثة من العقيدة العسكرية في زمن الجماهيرية، وهنا يجب التفريق بين الإرث التنظيمي (هياكل القيادة، وآليات التعبئة) والإرث السياسي (الشرعية الثورية، ورفض التعددية). القائد العام استفاد من الأول، لكنه تجاوز الثاني لصالح تحالفات قبلية وإقليمية.
بالنسبة لمصادر تمويل القيادة العامة من تزوير العملة والسطو على المصارف وتسول الدعم العربي والأجنبي، مثبت في تقارير أممية (مثل خبراء الأمم المتحدة بشأن انتهاكات التمويل). لكن هذه القيادة لم تكن لتنمو دون غطاء إقليمي (مصر، الإمارات، روسيا عبر فاغنر) ودون فراغ أمني في الشرق بعد 2014.
العدوان على العاصمة تم بمساعدة دول عربية وأجنبية وبتزكية هاتفية من ترامب في أبريل 2019 رغم أن أمريكا ظلت رسمياً تدعم حكومة الوفاق آنذاك، لكنها انقسمت داخلياً. فرنسا وروسيا ومصر والإمارات والسعودية دول تورطت في العدوان على طرابلس، ولكن الهجوم فشل عسكرياً بفضل مقاومة شعبية فاعلة من المنطقة الغربية، ومن مهجري المنطقة الشرقية، بالإضافة للموقف التركي بمسيراته الذكية.
هل يمكن بناء دولة مدنية مع وجود هذه “القيادة العامة“؟
السيناريو المتشائم: إذا استمرت القيادة العامة كـ “دولة داخل الدولة” وبتمويل مشبوه وإسناد خارجي، فمن المستحيل تحقيق اندماج حقيقي معها. التجارب العالمية (مثل باكستان مع جيش حفتر، أو السودان مع قوات الدعم السريع) تُظهر أن القوى الموازية إما تفرض شروطها أو تنهار بضغط داخلي/خارجي شديد. هناك عدة سيناريوهات:
السيناريو الأقل تشاؤماً: يمكن للضغط الدولي الموحد (ليس أمريكا وحدها بل آلية 5+5 ولجنة 6+6) مع حوار مالي ونفطي يربط التمويل العسكري بالإصلاح، أن يُجبر هذه القيادة العامة على القبول بسلطة مدنية منتخبة. التجارب المقارنة مثل اندماج “الجيش اللبناني” بعد الطائف، أو تحول قادة الميليشيات في الجزائر إلى أحزاب سياسية، تثبت أن إعادة الهيكلة ممكنة إذا توافقت الإرادات الإقليمية.
لكن العائق الأكبر هو غياب إرادة لدى القيادة العامة نفسها. فهي تريد شرعية الدولة (رواتب، منصات نفطية، اعتراف) دون خضوع لرقابة مدنية، أو محاسبة الديوان، أو مساءلة برلمانية .
لا يُبنى الأمل على إنكار الظاهرة، بل على تفكيكها
التفكك ينبغي أن يمر عبر حل عسكري يدمج الضباط الأفراد (وليس القيادة الحالية) في مؤسسة عسكرية وطنية بتراتبية وضمانات، وحل سياسي بإصدار قانون عفو شامل باستثناء المتورطين بجرائم حرب، وحل إقليمي بتحييد ليبيا عن الصراعات السياسية في الإقليم عبر مؤتمر دولي ملزم.
بدون كل ذلك، سنبقى أمام “دولة الأمر الواقع” التي تمنع أي انتقال ديمقراطي.
لو أردنا الغوص في تفاصيل الحلول بأكثر واقعية، بناءً على التطورات التي شهدها المشهد الليبي مؤخرًا والإطار الذي وضعته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. إن الحلول المذكورة ليست نظرية، بل هناك آليات ملموسة قيد التنفيذ، وإن كانت تواجه تحديات كبيرة. وهنا من الضروري تفصيل واقعي للحلول المقترحة:
أولا ــ الحل العسكري:
التوحيد عبر “تمرين فلينتلوك 26″ ولجنة (5+5)، فما كان مستحيلاً قبل سنوات أصبح واقعاً قيد التجهيز عبر آلية موحدة على الأرض مثل تمرين “فلينتلوك 2026″ الذي تم في سرت، بمشاركة قوات من الشرق والغرب معاً، وتحت قيادة موحدة، هو أول تمرين عسكري كبير يجمع قوات حفتر وقوات الغرب الليبي في نفس الصفوف منذ سنوات.
هذا واقعياً يعني أن التمرين ليس مجرد تدريب، بل هو أداة دبلوماسية عسكرية تهدف إلى بناء الثقة. حيث يجلس ضباط من القيادة العامة إلى جانب ضباط من أركان حرب طرابلس في غرف عمليات واحدة. قائد التمرين وصفه بأنه “خطوة نحو توحيد القوات المسلحة الليبية” و“تجاوز الانقسامات“.
هذا التغيير أتاحه قرار مجلس الأمن في يناير 2025 بتعديل حظر السلاح للسماح بالتدريب الفني والدعم لجهود التوحيد. كما أن لجنة (5+5) العسكرية المشتركة لا تزال الإطار الشرعي الوحيد لمراقبة وقف إطلاق النار وإخراج المرتزقة. التحدي أن هذا التدريب المشترك لا يعني ذوبان هذه القيادة العامة في جيش وطني خاضع لسلطة مدنية. ولكنها هي المرة الأولى التي يتم فيها تطبيع فكرة التعاون العسكري المؤسسي بدلاً من الاقتتال.
ثانيا ــ الحل السياسي:
في الإطار الدستوري ولجنة (6+6) كان العائق الأكبر هي القوانين الانتخابية. الآن هناك تقدم وإن كان ناقصًا باتفاق المكونات، حيث اعترفت لجنة (6+6) (التي تضم أعضاء من مجلسي النواب والدولة) بأنه لا مفر من “تسوية سياسية شاملة” تشمل تعديل الإعلان الدستوري. وبعثة الأمم المتحدة حذرت علناً من أن القوانين الحالية بها ثغرة “قد تلغي اختيارات الناخبين“، حيث ربطت نتائج الانتخابات التشريعية بنجاح الانتخابات الرئاسية. أي أن فشل الأولى يبطل الثانية تلقائياً. أكثر من 80% من المشاركين في استطلاع للأمم المتحدة وافقوا على ضرورة فصل نتائج الانتخابات عن بعضها.
المطلوب عمليا استمرار الضغط ليتم فصل الاستحقاقين الانتخابيين (النيابي والرئاسي) بحيث لا يؤدي خلاف على نتيجة الرئاسي إلى إسقاط البرلمان المنتخب. هذا هو المفتاح لضمان عدم قدرة أي طرف (بما في ذلك هذه القيادة العامة) على تعطيل العملية بأكملها.
ثالثا ــ الحل الإقليمي:
الإجماع على رفض التدخل الأجنبي، يعني أن البيئة التي سمحت لهذه القيادة العامة بالنمو كانت بسبب الانقسام الإقليمي. اليوم، هناك إجماع إقليمي غير مسبوق من خلال آلية الدول الثلاث (مصر، الجزائر، تونس) في قمة القاهرة الأخيرة حيث جدد وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس التأكيد على أن الحل يجب أن يكون ليبي–ليبي تحت مظلة الأمم المتحدة.
نقطة التحول أن الدول الثلاث أعلنت بوضوح رفضها “لأي تدخل أجنبي” ودعمها لـ “انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة ضمن جدول زمني“. هذه رسالة غير مباشرة لروسيا وتركيا وغيرهما، بأن لعب دور أي قوة خارجية لم يعد مقبولاً لدعم أي طرف على حساب الآخر.
التأثير على حفتر في هذه المسألة أصبح ممكنا، خاصة بعد فقدان الغطاء الإقليمي الكامل (مصر كانت الحليف الأكبر لهذه القيادة العامة) وبالتالي سيضطر حفتر نفسه لقبول صيغة توحيد القوات (كما حدث في تمرين فلينتلوك) بدلاً من استمرار حالة الانقسام التي تمنحه شرعيته كـ “سلطة بديلة“.
السؤال الأهم، كيف نبني دولة مدنية وهذه القيادة قائمة؟ والإجابة ليست في القضاء على هذه القيادة العامة بين ليلة وضحاها (فهذا سيناريو حرب أهلية جديدة)، بل في تفكيك حاجتها للوجود عبر الضغط العسكري الدبلوماسي، لأن تمرين فلينتلوك سيخلق قنوات اتصال مباشرة بين ضباط الشرق والغرب. وبمجرد أن يعتاد الجنود على العمل معًا، يصبح من الصعب إقناعهم بقتال بعضهم البعض مجددًا.
من الناحية الدستورية، أي انتخابات ناجحة ستنتج برلماناً وحكومة موحدة وستحرم هذه القيادة العامة من ذريعة أنها “القوة الوحيدة القادرة على ملء الفراغ”. وعندما يفقد أي طرف الدعم الدولي، يضطر حتماً للجلوس إلى طاولة مفاوضات واحدة دون شروط مسبقة.
نخلص من هذا التحليل إلى أنه لا يوجد ضمان أن القيادة العامة ستندمج طواعية. ولكن الأدوات الجاري تفعيلها الآن (التدريب العسكري المشترك، الإصلاح الدستوري، والإجماع الإقليمي) قد تجعل خيار الاندماج مربحاً وخيار الاستمرار كدولة موازية مكلفاً أكثر من أي وقت مضى منذ عام 2014.
ما العمل أذا رفضت القيادة العامة الانحياز لهدف الدولة المدنية ورفضت العمل تحت إمرة قيادة عليا مدنية بشرعية دستورية صحيحة؟
إذا رفضت هذه القيادة العامة الانصياع لسلطة مدنية منتخبة، فإننا نكون أمام سيناريو “الدولة داخل الدولة” المعلن، وليس الخفي. بناءً على هذه التطورات، فإن الإجابة ليست أمنية بل واقعية قاسية، لكنها تحمل أيضاً مفارقات قد تكون مدخلاً للحل.
أولاً: لنتفق أن القيادة العامة ليست مجرد مؤسسة عسكرية متمردة، بل هي مشروع سياسي–عسكري متكامل أقام “دولة موازية” في الشرق والجنوب، لها وزاراتها ومؤسساتها المالية وجهازها الإداري.
رفض هذه القيادة العامة للسلطة المدنية ليس طارئاً، بل هو جوهر هويتها. فقد أعلن حفتر نفسه في 2020 أنه يقبل “تفويضاً شعبياً” لحكم ليبيا، متجاوزاً أي شرعية مدنية، واليوم يعمل على توريث هذا المشروع لأبنائه. أمام هذا الرفض المعلن، هناك ثلاثة السيناريوهات واقعية هي:
السيناريو الأول: المواجهة المباشرة (وهو الأقل ترجيحاً):
وهو سيناريو الحسم العسكري الذي يفرض سلطة طرابلس على الشرق. هذا غير واقعي لأسباب كثيرة، منها:
ــ توازن الرعب العسكري: القوات الغربية قوية (مثل لواء 444، جهاز الردع، قوات مصراتة وغيرها)، لكن قوات الشرق تمتلك عمقاً استراتيجياً وتحالفات قبلية تمنع أي حسم عسكري سريع. أي مواجهة ستتحول إلى حرب استنزاف طويلة.
ــ المصالح الإقليمية والدولية: لا تريد الولايات المتحدة (التي تقود مسار التوحيد حالياً) ولا مصر ولا تركيا حرب أهلية جديدة. الجهود الأميركية والأوروبية كلها تتجه نحو “تجميد” الصراع وإدارة الانقسام، وليس حسمه عسكرياً.
الهزيمة الفعلية التي مُني بها حفتر في طرابلس أثبتت أن التوسع العسكري له حدود.
هذا السيناريو هو “كابوس” الجميع، والجميع يعمل على تجنبه، مما يعني أن الرفض الصريح من حفتر لن يُقابل بعمل عسكري، بل بسياسة أخرى.
السيناريو الثاني: “الفيدرالية الواقعية“ وإدارة الانقسام (هو الأرجح حالياً):
هذا السيناريو هو ما يحدث على الأرض فعلاً. بما أنه لا يمكن توحيد البلاد قسراً، ولا يمكن لهذه القيادة العامة القبول بسلطة مدنية عليا، فإن الحل الضمني هو تكريس الانقسام وإدارته عبر آليات تقاسم الثروة:
ــ آلية “وقف إطلاق النار المالي“: هذا هو الابتكار الأميركي الأهم. اتفاقية “الاتفاق المالي الموحد“ التي ترعاها واشنطن تهدف إلى “وقف إطلاق نار مالي” عبر لجنة إنفاق مشتركة بين الشرق والغرب. بمعنى أن يحصل الشرق على حصته من عوائد النفط، وفي المقابل، يتوقف عن محاولة السيطرة على العاصمة.
ــ ألية “التدريبات العسكرية المشتركة” كغطاء: تمرين “فلينتلوك 2026″ ليس خطوة نحو التوحيد الحقيقي، بل هو أداة أميركية لضمان عدم الاشتباك بين الطرفين. تريد واشنطن جيشاً “محترفاً” قادراً على محاربة الإرهاب وتأمين المنشآت النفطية، وليس جيشاً خاضعاً لسلطة مدنية. هذا يسمح للقيادة العامة بالبقاء كياناً قوياً بشرط أن تتعاون فنياً مع الغرب.
ــ آلية الاعتراف الضمني بالواقع: تقارير بعض مراكز الدراسات بدأت تناقش بجدية فكرة أن الحل الواقعي في ليبيا هو الاعتراف باللامركزية الفيدرالية كحل دائم، لا كحل مؤقت.
في هذا السيناريو، تنتصر هذه القيادة العامة عملياً، حيث تحصل على أموال النفط، وتحتفظ بجيشها، وتوسع علاقاتها الدولية (مثل صفقة الأسلحة مع باكستان بـ4 مليارات دولار)، مقابل التخلي عن حلم السيطرة على ليبيا كلها.
الدولة المدنية تبقى حبيسة طرابلس، ضعيفة ومجزأة
السيناريو الثالث: “التفكيك البطيء” من الداخل (الأمل الوحيد، لكنه الأصعب):
هذا هو السيناريو الوحيد الذي قد يؤدي في الأمد الطويل إلى إخضاع هذه “القيادة العامة” لسلطة مدنية. لكنه لا يعتمد على مواجهة مباشرة، بل على عوامل تآكلية، منها:
ــ تفكيك الدعم الخارجي: سلاح “القيادة العامة” الحقيقي هو دعم الإمارات ومصر وروسيا. إذا نجحت الدبلوماسية الأميركية (وهذا ما تحاوله) في استبدال الدعم الروسي بدعم غربي مشروط، أو في إقناع مصر بأن وجود جيش موحد تحت سلطة مدنية هو في مصلحتها، فإن القيادة العامة ستفقد سندها.
ــ الأزمة المالية والاقتصادية في الشرق: الجيش الموازي يحتاج مالاً. إذا أصر على رفض أي اندماج، فقد تتعطل آليات تقاسم الثروة. والضغط الشعبي في الشرق (الذي يعاني من تردي الخدمات) قد ينقلب عليه إذا أصر على مشروعه العسكري على حساب التنمية.
ــ الانقسام داخل الأسرة الحاكمة (أبناء حفتر): بين صدّام (الابن الأبرز) وخالد وبلقاسم، هناك تنافس غير معلن على من سيخلّد المشروع. أي شرخ داخلي في “القيادة” قد يتحول إلى فرصة لدمج أجزاء من الجيش الشرقي في مؤسسة وطنية.
العمل المطلوب ليس التخلص من “القيادة العامة“. بل في الاعتراف بأن المعركة الحالية هي معركة زمن وليست معركة حسم.
إذا رفضت هذه القيادة الاندماج، فإن السيناريو الأرجح هو السيناريو الثاني وهو الفيدرالية الواقعية. ستبقى البلاد منقسمة فعلياً، مع حكومتين وجيشين، لكن مع آلية لتقاسم عوائد النفط تحت إشراف أميركي. والدولة المدنية ستكون مجرد واجهة في طرابلس.
إن الطريق الوحيد لدولة مدنية حقيقية لا يمر عبر إقناع حفتر، بل عبر جعله غير ضروري. وذلك ببناء مؤسسات مدنية قوية في الغرب والجنوب (ليس عسكرياً فقط، بل خدمياً واقتصادياً) وجعل نموذج الحكم في طرابلس ناجحاً وجاذباً لقبائل الشرق والجنوب. عندما يرى أبناء المنطقة الشرقية أن دولتهم (المدنية) تقدم لهم خدمات وحماية أفضل من هذه “القيادة العامة“، فإن الشرعية الشعبية لهذا المشروع العسكري ستبدأ في التآكل.
باختصار: لا أمل في إخضاع “القيادة العامة” قسراً. الأمل الوحيد هو في جعل بقائها على رأس مشروعها العسكري الموازي “مكلفاً” سياسياً واقتصادياً، وفي بناء “دولة مدنية منافسة” ناجحة في بقية البلاد. هذا هو السيناريو الثالث، وهو طويل وصعب، لكنه الوحيد الذي لا ينتهي بحرب أهلية جديدة.
___________