علاء فاروق

تمر ليبيا بحالة من الفوضى السياسية بعد إعلان تشكيل حكومتين في الخارج وتحديدا في جنيف، الأولى أعلنها ناشط يدعى مصطفي المجدوب وأعلن نفسه رئيسا للمجلس الرئاسي للحكومة الانتقالية، ولم يمر أسبوع حتى أعلن ناشط آخر يدعى سعيد قدارة حكومة رابعة تحت مسمى حكومة الطوارىء الوطنية“.

وبنفس الأسلوب والمنهج طالب الرجلان المواطنين بالنزول إلى الشارع والمطالبة بفرض هذه الحكومات والإطاحة بالحكومات الحالية والمجلس الرئاسي، معتبرين الشرعية تمنح من الشارع وليس من مبادرات وخطط خارجية في إشارة للبعثة الأممية ومستشار ترامب للشرق الأوسط، مسعد بولس.

ورغم أن هذه الحكومات لم تلق أي دعم محلي أو دولي، بل قابلها كثيرون بالاستخفاف والضحك إلا أن الخطوات نفسها هي ما طرحت تساؤلات وتكهنات عن أهداف هذه التحركات المتشابهة.

فوضى مقصودة ومنظمة

مراقبون لهذه التطورات أكدوا لـعربي21″ أن هذه التحركات وإعلان حكومات من الخارج هدفها إثارة البلبلة وإرباك خطوات الحل في الداخل الليبي خاصة المبادرة التي تقودها البعثة الأممية، وأن طريقة إعلان الحكومتين متشابهة وكأنها مخطط تم بسيناريو واحد وإخراج واحد من قبل قوى سياسية بهدف فرض خطة بولس لتقاسم السلطة بين الدبية وحفتر على الجميع واعتبارها المخرج الآمن لحالة الفوضى المنظمة، وفق تقديراتهم.

والملاحظ أن طريقة إعلان حكومتين خلال أسبوع واحد تحمل تشابها فعليا في التنفيذ والإخراج، وكأنها مدفوعة من قبل قوى بعينها من أجل إظهار أن المشهد فوضوي وأن الخطة الأميركية هي المنقذ والحل، وعلى بولس تنفيذها فورا لإنقاذ البلاد من سيل الحكومات الخارجية.

تحشيد أمريكي وتحفظ مصري

ولوحظ مؤخرا حالة نشاط مكثف وموسع قام بها كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس لتحشيد موقف إقليمي داعم لخطته في ليبيا، وكثف هذه التحركات بمصر ثم تركيا وأجرى عدة اتصالات مع وزير الخارجية المصري، كما زار القاهرة والتقى الوزير المصري وكذلك الأمين العام الجديد للجامعة العربية، نبيل فهمي للتسويق لمبادرته.

لكن الوزير المصري أكد أن رؤية بلاده في ليبيا تتلخص في ضرورة أن يكون الحل ليبي_ليبيوأن تكون أي مبادرة هدفها الأخير إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، مع ضرورة إخراج المرتزقة والأجانب من ليبيا قبل أي عملية انتخابية، وهو ما يعني ضمنيا تحفظ مصري على مبادرة بولس كونها لا تحوي أيا من هذه المحاور.

صدام حفتر في تركيا

ووسط هذا الحراك الأميركي المكثف والتحفظ المصري على المبادرة.. قام نائب خليفة حفتر بشرق ليبيا، الفريق صدام حفتر بزيارة غير معلنة سابقا إلى تركيا وعقد اجتماعات مع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان لبحث آخر التطورات في المشهد الليبي ودعم تركيا لحالة الاستقرار.

وجاءت الزيارة في توقيت حساس جدا ووسط حالة زخم وتحشيد لدعم مبادرة بولس التي تقضي بتنصيب صدام حفتر رئيسا للمجلس الرئاسي الليبي مع الإبقاء على الدبيبة رئيسا للحكومة وتوحيد المؤسسة العسكرية وباقي المؤسسات، وغياب تام لأي حديث أو خطة للدفع نحو الانتخابات.

والسؤال: هل كل هذه التحركات مخطط لها من أجل فرض خطة بولس لتقاسم السلطة بين الدبيبة وحفتر واعتبارها المنقذ الوحيد للمشهد الراهن؟

دور تركي وبناء تفاهمات

وفي محاولة للإجابة على هذه التساؤلات وفهم أهداف إعلان حكومات من الخارج وعلاقتها بمبادرة مستشار ترامب.. التقت عربي21″ بعضو مجلس النواب الليبي وعضو ملتقى الحوار السياسي، ربيعة بوراص والتي أكدت أنه من المبكر اعتبار إعلانات تشكيل حكومات من خارج ليبيا جزءاً من مخطط منسق لفرض مبادرة بعينها، لكن من الواضح أنها تعكس حجم إعادة التموضع السياسي التي تشهدها الساحة الليبية مع تصاعد الحديث عن حراك دولي تقوده الولايات المتحدة. وفي مثل هذه المراحل، تحاول بعض القوى تحسين مواقعها التفاوضية“.

وعلى صعيد زيارة صدام حفتر إلى تركيا، رأت البرلمانية الليبية أن الزيارة تحمل دلالات تتجاوز العلاقات الثنائية. فتركيا تُعد أحد أبرز الفاعلين في الملف الليبي، وأي تسوية سياسية قابلة للحياة يصعب تصورها من دون أخذ مصالحها في الاعتبار.

لذلك يمكن قراءة الزيارة باعتبارها جزءاً من إعادة ترتيب قنوات التواصل مع مختلف القوى الإقليمية، استعداداً لأي مرحلة سياسية جديدة.

وحول المبادرة الأمريكية وعلاقتها بما يحدث، قالت بوراص: “لو كانت المبادرة تستهدف بالفعل الوصول إلى تسوية شاملة، فمن الطبيعي أن تسعى الأطراف الليبية إلى بناء تفاهمات متوازنة مع القوى الدولية والإقليمية المؤثرة، بما في ذلك الحليف التركي، فنجاح أي اتفاق لن يعتمد فقط على التوافق بين الليبيين، بل أيضاً على الحد الأدنى من التفاهم بين الأطراف الخارجية المنخرطة في الملف الليبي، كما رأت.

وختمت النائبة الليبية حديثها مع عربي21″ بالقول: إن الأهم من كثرة التحركات السياسية هو ما إذا كانت ستترجم إلى اتفاق يمتلك ضمانات تنفيذ حقيقية ويحظى بقبول مؤسسي ووطني، لأن التجربة الليبية أثبتت أن الاتفاقات التي تفتقر إلى هذه العناصر يصعب أن تصمد، مهما كان حجم الدعم الدولي الذي تحظى به، وفق قراءتها وتحليلها.

جنوح وعبث وخلط أوراق

من جانبه قال عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إبراهيم صهد لـعربي21″ إن إعلان حكومات من خارج ليبيا يشكل جريمة انتحال صفة، ويتعرض المشاركون فيها إلى طائلة المساءلة القانونية، وهي مع هذا عبث يقصد به خلط الأوراق وإلهاء الليبيين عن السعي لإيجاد حلول للانسداد السياسي“.

وحول علاقة هذه التحركات بمبادرة بولس، قال صهد: “ليس هناك مبادرة لبولس أصلا وذلك بعد تراجعه عنها في اجتماع مصراتة، وكلمة مبادرة أصبحت تستخدم بدون مضمون يمكن نسبته إلى المصطلح، وتراجع بولس وقوله بأنه لا يطرح مبادرة دليل على هشاشة ما يطرحه وربما كانت بالونات اختبار، وربما الجنوح بعيدا عن الشرعية قد أغرى كل من هب ودب إلى مجاراة نفس الجنوح“.

__________