إن القوة العسكرية لقوات حفتر التي تضمن هيمنتها الإقليمية  في شرق وجنوب ليبيا، بما في ذلك الموانئ والطرق الرئيسية، وقمع المعارضة الاجتماعية والسياسية إلى جانب نفوذها الخفي على المؤسسة الوطنية للنفط وشركتها التابعة، شركة البريقة للبترول، قد مكّنت تحالف حفتر من بناء نظام شامل للسيطرة على مسار الوقود المدعوم.

من خلال هذا النهج متعدد الأوجه، المتجذر في القوة والبيروقراطية، تستغل عائلة حفتر سلطة الدولة لتحويل كميات كبيرة من الوقود من برنامج الدعم.

ظاهريًا، تعمل ألوية حفتر كسلطات شرعية، حيث تشرف على شاحنات الوقود الرسمية التي تشغلها شركة البريقة للبترول والموزعين المعتمدين الأربعة في البلاد.
ومع ذلك، تحت هذه الوظيفة القانونية، تدير قوات حفتر نظامًا مربحًا بطريقتين.

أولاً، بدلاً من منع تهريب الوقود، يُحقق النظام أرباحاً من خلال السماح للمهربين الصغار بالعمل وفرض ضرائب عليهم عند نقاط تفتيش القوات المسلحة العربية الليبية.

هذه الضرائب التي تفرضها قوات حفتر تُجبر المهربين على رفع أسعارهم عند نقلهم الوقود من المناطق الحضرية مثل بنغازي إلى وسط وجنوب ليبيا.

ثانياً، تتلاعب كتائب قوات حفتر بالتوزيع الرسمي للوقود من خلال تقييد كمية الوقود المدعوم التي يمكن لمحطات البنزين الرسمية بيعها.

بفضل هذه القيود، يمكن لقوات حفتر تحويل شاحنات الوقود الرسمية جنوباً، وبيع المنتج بأسعار أعلى بكثير لشبكات غير ليبية جنوب الحدود.

هذا النظام، وإن بدا سليماً وشرعياً على الورق، إلا أنه يُسبب نقصاً مزمناً في الوقود في الواقع. فعندما ينفد الوقود من محطات البنزين الرسمية، يمكن للتجار المحليين فرض أسعار أعلى على إمداداتهم.

يستفيد المسؤولون الليبيون الفاسدون من تهريب الوقود على نطاق واسع إلى أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى؛ ولهذا السبب، يُعظمون عمليات النقل من شمال ليبيا إلى جنوبها للتصدير.

لتبرير هذه الشحنات الضخمة، يُضخّمون أرقام التسليمات المُبلّغ عنها في محطات الوقود الجنوبية، مما يُوحي بوهم الطلب المحلي الطبيعي.

في الواقع، تُقيّد الإجراءات التي اتخذتها قوات حفتر لترشيد مشتريات المواطنين من الوقود وتقييد ساعات عمل محطات الوقود بشدة قدرة السكان المحليين على شراء الوقود المدعوم.

يُولّد هذا التضييق على المبيعات المشروعة فوائض، تُحوّل بسهولة إلى قنوات غير مشروعة، وتذهب في المقام الأول إلى الدول المجاورة.

نتيجةً لذلك، يُعاني جنوب ليبيا من نقص مُزمن في الوقود، مما يُتيح فرصةً للمُشغّلين الصغار الذين ينقلون وقودًا إضافيًا من الشمال إلى الجنوب خارج القنوات الرسمية، ويدفعون ضرائب غير رسمية عند نقاط التفتيش، ويبيعون بأسعار أعلى لتغطية التكاليف.

وبينما تُشرف قوات حفتر والمسؤولون التابعون لها على الصادرات السائبة، فإنهم يُحوّلون أيضًا بعض الوقود إلى محطات وقود غير شرعية في الداخل، حيث يدفع الليبيون العاديون علاوةً باهظةً في غياب البدائل.

في جنوب غرب ليبيا، تتولى الشرطة العسكرية التابعة لقوات حفتر جزءًا كبيرًا من إدارة اقتصاد الوقود.

تستفيد قوات حفتر من تجارة الوقود الفاسدة بطريقتين:

  • من خلال فرض ضرائب على صغار المهربين،
  • ومن خلال عمليات التهريب واسعة النطاق التي تقوم بها.

وبهذه الطريقة، يستغل تحالف حفتر برنامج دعم الوقود الليبي مع الحفاظ على مظهر السلطة القانونية.

حتى أنه يحتفظ بخيار تفكيك شبكات التهريب الصغيرة بشكل دوري للحفاظ على صورته كجهة مناهضة للجريمة.

______________

مقالات