بقلم محمد الشامس
تقديم
بمناسبة الذكرى 39 لانتفاضة الطلاب في 7 من ابريل نشر احد ابطال تلك الانتفاضة الا وهو« محمد الشامس » التقرير اللاحق المفصل عن الاحداث وبصدق.
وبمناسبة الذكرى 49 لهذه الانتفاضة التي هي إرهاصات ثورة 17 فبراير التي تم اختطافها من ذوي الأجندات والثورجيين واصحاب المطامع السياسية والمليشاوية ننشر هذا التقرير الشامل كما ورد.
***
نص التقرير:
7 أبريل 1976م البداية الرسمية العلنية للجان الثورية في جامعتي طرابلس وبنغازي
منذ ان نجح الانقلاب المشئوم في تقويض نظام الدستور والشرعية في العام 1969 ، ومحاولات النظام اللاشرعي لاحتواء الطلاب وقمعهم، تتم وفق برنامج ممنهج، فلقد وضع الطلبة في خانة اعداء الانقلاب الذي سُمي ” ثورة“!.
تحت شعار ” الثورة الشعبية !” في العام 1973، هاجم الانقلابيون الجامعة الليبية، واعتُقل الطلبة واُخذوا الى السجون ( الشهيد محمد مهذب حفاف، محمد احمد البشتي، المرحوم عبدالرحمن هويسة، علي الشلماني، رجب الهنيد، علي الكاجيجي، ومختار الغول من كليات جامعة طرابلس، والشهيد عمر دبوب، المرحوم عبدالعزيز الغرابلي، عبالفتاح البشتي، محمد المفتي ورفاق آخرون لهم … ).
بدأت الاحداث تتوالى مع بداية العام الدراسي 75/1974، فلم يكن النظام راض عن اتحاد الطلبة المنتخب ديمقراطياً، والذي ترأس رابطته في جامعة طرابلس الزميل نور الدين الماقني “كلية الهندسة“. إستفز النظام الطلبة بفرضه للتدريب العسكري في وسط السنة الدراسية!.
رفضت الجموع الطلابية بقيادة إتحادها الديمقراطي هذا القرار الاستفزازي للنظام، وساندت هيئة التدريس في الجامعة الطلبة في موقفهم من خلال آرائهم ووجهات نظرهم التي نُشرت على صفحات مجلة ” الندوة ” الصادرة عن اللجنة الثقافية بكلية هندسة النفط والتعدين. وبهذه المناسبة نحيي المناضل عبد النبي البوسيفي ورفاقه في هذه اللجنة على مجهوداتهم ومواقفهم المشرفة“، مما زاد في غضب النظام واستيائه الشديدين!، وتم أخذ الطلبة قسراً الى المعسكرات في شهر فبراير 1975!.
جرت العادة على إحياء ذكرى 14/13 يناير من كل عام، تطورت الأحداث هذا العام إلى اعتصامات في بنغازي ” بميدان الشجرة “، تلى ذلك اعتصامات في طرابلس في “ميدان الجزائر“ بعد إغلاق طريق الفرناج، الذي يقع على جانبه مدخل الجامعة الرئيسي، من طرف قوات الأمن.
شُكلت لجنة طلابية بطرابلس وكُلّفت بالسفر إلى بنغازي للوقوف على مجريات الأحداث والتأكد من الأنباء القائلة بسقوط بعض الشهداء من الطلبة في بنغازي!. تعرّضت الأقسام الداخلية للمداهمة من طرف العسكر في الليلة السابقة للاعتصامات في ميدان الجزائر، اعتُقل عدد من الطلبة وأعضاء الاتحاد على وجه الخصوص في تلك الليلة، وفي اليوم التالي، عند مدخل الجامعة بـالفرناج ولاحقاً بميدان الجزائر – تم توقيف الاستاذ الفاضل الدكتور موسى عمر، رئيس جامعة طرابلس عندئذ، لبعض الوقت بنقطة بوليس الشرطة بمدخل الجامعة!.
تم الإبقاء على المعتقلين في مواقع مختلفة من بينها معسكر باب العزيزية، حيث أمضوا مدة أسبوعين تقريباً وهم (عبد النبي البوسيفي، صالح بعيو ، وصالح الشريف، ونجيب الشروي من كلية هندسة النفط والتعدين، و الحاج مصطفى نصر ومحمد نجيب الكبتي من كلية الحقوق ومحمد الشامس من كلية العلوم ” ).
تم بعدها إطلاق سراحنا بعد مُساءلة كل منا على حدة من طرف صهر القذافي وخال ابنه محمد وخادمه المطيع وجلاده ، خيري نوري خالد! ومعاون له بمكتبه بداخل معسكر باب العزيزية.
وهنا يجب عليّ أن أُشيد بمواقف شهيد جيش ليبيا، في حرب تشاد الخاسرة، النقيب يوسف الزياني، رحمه الله، الأكثر من رائعة، خلال تلك الفترة بمعسكر باب العزيزية.
بعد إطلاق سراحنا مباشرة فوجئنا بالقذافي شخصياً (بعد صلاة المغرب تقريباً) في أحد بيوت الطلبة بالجامعة ـ بيت الطلبة بباب بن غشير – وهي عمارة مغتصبة من أملاك السيد مفتاح عريقيب، رئيس مجلس النواب، على عهد الاستقلال، وكان في معه، عبد القادر البغدادي، رئيس اتحاد طلبة النظام فيما بعد، وسكرتيره الخاص، آنذاك، أحمد المقصبي وآخرين من الحرس الخاص ” منهم [….] المصري، عسكري معروف غاب عني اسمه الأول“، وفي اجتماع لم يتم الإعداد له مسبقاً، حاول القذافي جاهداً جس نبض الساحة الطلابية بالجامعة من خلال المناقشة مع الحاضرين من الطلبة! الذين أصرّوا من خلال مداخلاتهم مع القذافي على ضرورة إطلاق سراح المعتقلين من أعضاء اتحاد طلبة جامعة طرابلس (اذكر إخراجه لمنشور من جيبه مهدداً بلغته الهمجية المعهودة أن ينزل أشد العقوبات بمن كان وراء توزيع ذلك المنشور).
كان من بين الحاضرين لهذا الإجتماع من الطلبة القاطنين بمبنى القسم الداخلي، بباب بن غشير، فوزي جهان الفورتية، صالح المغربي، احمد زايد عاشور، صالح بعيو، ابراهيم عبدالله قدورة، عمر مفتاح السلاك، الهادي ابراهيم، عبدالله أبوصبع، عبدالله مختار بن عمران، نجيب بركات، رجب الرعيض، عبدالوهاب كويدير، المرحوم علي الكلباش، علي التاجوري و[…] البغدادي دبوب الذي أختار أن يكون في صفوف الفاشية في يوم السابع من أبريل 1976.
انفض الإجتماع المفاجئ بعد حوالي الخمس ساعات (في وقت متأخرٍ جداً من الليل)، وبعد ظهر اليوم التالي جاءنا أحمد المقصبي بخبر إطلاق سراح زملائنا الموقوفين من الطلبة.
توقفت الأحداث عند هذا الحد، للعام الدراسي 1975/1974، وما لا نعلم تفاصيله، حتى هذه اللحظة، هو ما تم من تخطيط لكيفية الإستيلاء على اتحاد الطلبة، صيف 1975 ” إجتماعان، في صبراتة وتاجوراء “، شارك فيهما ” الإجتماعان ” حسب مصدر الخبر، أكبر رموز الانقلاب، وعلى رأسهم عبدالسلام اجْلود، موسى كوسة، عبدالله السنوسي، أبوزيد دوردة وأقطاب الفاشية ومعاول النظام في صفوف طلبة جامعتي طرابلس وبنغازي اَنذاك، أمثال أحمد إبراهيم القذافي، عمر السوداني، المبروك القايد، مختار ديرة الزنتاني، صلاح زارم ، عقيل حسين عقيل،موفق السراج، محمد عبدالسلام عبدالونيس، حبيب البخاري يذّر، يوسف ابوالأحباس، ميلاد الواسع، علي الحمروني، يوسف حسين التونسي، محمد بلحاج موسى، الهادي محمد دخيل، سالم فنير الزنتاني، فتحي الشلتات، محمد زبيدة، سالم السركيك، عبدالله الكنشيل، عبدالله فضل، سعيد راشد خيشة، فوزية شلابي، سعاد الوحيدي، عزالدين الهنشيري وبالطبع عبدالقادر البغدادي.
ومع بداية العام الدراسي الجديد 1976/1975 شُرع في تنفيذ المخطط المتفق عليه الصيف المنصرم، فوضعت الشروط التعجيزية أمام الطلبة لمنعهم من الترشح لعضوية إتحاد الطلبة –كضرورة عضوية الإتحاد الإشتراكي!- والتي كانت مرفوضة من طرف الطلاب، وأُجبر الطلبة على مقاطعة انتخابات الإتحاد؟! مما فتح الطريق وسهّله أمام أزلام النظام، داخل جامعة طرابلس، للإستيلاء على الإتحاد وبكل سهولة!
جاءت الخطوة التالية في مخطط صيف 1975، وهي إفشال الملتقى الطلابي ” الاسبوع الجامعي” والذي كان يقام كل سنتين، ويتضمن كافة النشاطات الرياضية والثقافية والسياسية، وكان مقرراً أن تستضيف كلية الزراعة بجامعة طرابلس الأسبوع الجامعي في دورته هذه، ولكن النظام كان مُصرّاً على ألا يلتقي الطلاب مهما كلف الأمر، ولطالما توجس النظام خيفة من مثل هذه الملتقيات الطلابية الكبيرة! خصوصاً وأن النظام كان يستفز الطلبة على مر الشهور بل قل السنوات الماضية، وبشكل ممنهج؟!
ومن المحتمل أن يكون النظام قد تحصل على بعض التقارير التي تحذّر من هذا التجمع الطلابي الكبير ” الاسبوع الجامعي “! ، مما أضطر القذافي أن يهاجم إتحاد الطلبة المستقل في جامعة بنغازي في خطابه المشهور بسلوق بتاريخ 5 أبريل 1976 والذي دعا فيه علناً– لضرب ما أسماه” اليمين الرجعي المتعفن في الجامعة “.
وأقتحم أزلام النظام ( أساس لجانه الثورية فيما بعد ) وقوات أمنه القمعية! الحرم الجامعي في بنغازي مدججين بالأسلحة، وأُطلقت الأعيرة النارية حتى داخل المكاتب، كما شهد بذلك الأستاذ الدكتور الهادي أبولقمة – رئيس جامعة بنغازي آنذاك، في لقاء تلفزيوني له مع إحدى القنوات في سنة 2012. (ولعل المدعو سليمان محمود العبيدي يستطيع أن يوضح لنا ما جرى في هذا اليوم بدقة أكبر، وذلك نظراً لدوره الفعال وتورّطه في قمع الجموع الطلابية في جامعة بنغازي، وهو الذي كان قريباً من المجلس الانتقالي بعد ثورة السابع عشر من فبراير؟! )
وفي اليوم التالي، 6 أبريل 1976، قاد اجْلود عملية اقتحام جامعة طرابلس ! ودارت يوم الخميس 7 أبريل 1976 معركة شديدة طاحنة، بين أحرار وشرفاء طلبة جامعة طرابلس من جهة، وبين عناصر النظام الذين كانوا يسّيرون مقاليد إتحاد الطلبة! بمعاونة قوات القمع القذافية الفاشية ” ألاف من العسكريين في زي مدني! “
اُعتقل المئات من أحرار طلبة الجامعتين، بنغازي وطرابلس وجمعت بعضهم زنازين سجون النظام القمعي، اُخلي سبيل بعضهم على فترات متفاوتة، في حين تم الابقاء على الآخرين داخل السجن لمدة أطول! حتى تم إعدامهم في سنوات لاحقة.
_____________
المصدر: صفحة يونس العوامي على الفيسبوك