مع استمرار معضلة القوات الأجنبية في ليبيا دون حل، كانت تلك العناصر في قلب التطورات التي يشهدها البلد الأفريقي، تضربها «الشائعات» تارة، وتتقاذفها القوى الغربية تارة أخرى.

آخر تلك «الشائعات» التي استهدفت بعضًا من هذه العناصر، تلك «الاتهامات الغربية الموجهة لموسكو برفد ليبيا بقوات تتبع ما يسمى «الفيلق الأفريقي»، لمساعدة موسكو على تمددها العسكري في شرق ليبيا.

فما حقيقتها؟

«شائعات» روجتها وسائل إعلام غربية عدة، ردت عليها السفارة الروسية في ليبيا، قائلة في بيان عبر حسابها بمنصة «إكس» (تويتر سابقا)، قائلة، إنه «تم نشر خبر كاذب آخر حول التهديد الروسي في ليبيا».

وأوضحت السفارة الروسية، أنه في مثل هذه الحالة «فإن الحكمة الشعبية تخبرنا بأنه إذا كانت الدعاية الملفقة والممولة من الغرب تتحدث عن الأعداد الرهيبة للوحدات العسكرية الروسية، فكن على يقين بأن الغرب يخططون لزيادة أعداد وجود وحداتهم العسكرية».

واستندت «الشائعات» التي تتحدث عن وصول 1800 جندي من بين 50 ألفًا هم قوام «الفيلق الأفريقي»، على زيارات روسية إلى شرق ليبيا، فضلا عن زيارة القائد العام الجيش الليبي المشير خليفة حفتر إلى موسكو العام الماضي.

إلا أن سفير روسيا لدى ليبيا، إيدار أغانين، قال في تصريحات صحفية، إن زيارات نائب وزير الدفاع الروسي، يونس بك يفكيروف، إلى بنغازي تأتي في إطار التعاون العسكري مع القيادة العامة الليبية.

ولم ينف السفير الروسي تواجد قوات لبلاده في العاصمة طرابلس، فأشار في معرض حديثه عن تواصل بلاده مع جميع الأطراف الليبية دون استثناء، إلى «وجود روسيا في طرابلس بالتنسيق مع حكومة الوحدة، إضافة إلى وجود العديد من الزيارات من غرب ليبيا إلى روسيا».

وكانت صحيفة «دبلوماتيك كورير» الناطقة بالإنجليزية والتي تعرف نفسها بأنها شبكة إعلامية للشؤون العالمية، زعمت أن «الفيلق الأفريقي» الروسي، سيعمل بشكل رئيسي في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وسيكون مقره الرئيس في ليبيا؛ بهدف تعزيز أهداف موسكو في القارة والسعي وراء مصالح جيوسياسية أوسع في المواجهة مع الغرب.

لكن هل لدى روسيا قوات في ليبيا؟

تلك المعلومات لم ينفها الدبلوماسي الروسي، بل حاول توجيه تلك الاتهامات للغرب، قائلا إن «روسيا ليست لديها أطماع في الثروات النفطية والغازية الغنية التي تمتلكها ليبيا، على عكس الدول الأوروبية التي لا تمتلك موارد طاقة كافية».

ونفى السفير الروسي، أن «تكون موسكو قد تلقت طلبا من أي طرف ليبي لإنشاء قاعدة بحرية عسكرية»، مشيرا إلى أن «الاتهامات الغربية بتمدد روسيا العسكري في شرق ليبيا تهدف إلى تبرير وجودهم في بعض الدول».

وكانت «دبلوماتيك كورير»، قالت إن نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكوروف، زار ليبيا لتعزيز أجندة «الفيلق الأفريقي»، ومناقشة استخدام مدينة طبرق الساحلية كقاعدة للسفن البحرية الروسية.

ماذا تريد روسيا من ليبيا؟

وحول أهداف بلاده في ليبيا، قال الدبلوماسي الروسي، إن روسيا «ترغب في رؤية ليبيا دولة موحدة، آمنة، ومزدهرة، ولذلك تتواصل مع جميع الأطراف الليبية دون استثناء»، مشددا على أن «مصلحة روسيا في المنطقة تكمن في وجود دول مستقلة تضع سياساتها دون تدخلات أجنبية».

وأكد أغانين أن روسيا تحترم سيادة الشعوب وتعتبر الشعب الليبي هو من يحدد مصيره ومصالحه، مشيرًا إلى أن «الانتخابات هي الوسيلة الوحيدة لإنشاء مؤسسات شرعية تقود ليبيا نحو المستقبل والتنمية والازدهار».

_________________

مقالات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *