المقدم عبدالهادي البكوش و الدكتور سادات البدري

يعتبر تاريخ 9 أغسطس 1940 هو بداية تأسيس الجيش الليبي. فقد احتاج الجيش الثامن البريطاني، الذي كان يحارب المحور المكون من الإيطاليين والألمان، احتاج إلى عناصر شبه عسكرية تنضم إلى أرتاله المحاربة.

وتكون تلك المجموعات كخطوط خلفية يستعين بها الجيش المحارب لنقل الأرزاق والإتصال بالمدنيين وتأمين قواعد الإمداد والتموين، بجانب اختيار بعض العناصر التي لها كفاءة لتدريبها ولتكون من ضمن جنود الحلفاء الذي قد انضموا إلى الجيش الثامن، وليساهموا في تحرير وطنهم من الاحتلال الإيطالي.

اتفقت القيادة البريطانية وممثلها العقيد بروملو مع الأمير محمد ادريس السنوسي على الاستعانة بعناصر من المهاجرين الليبيين المقيمين على الأراضي المصرية وفيما بعد بالأسرى الموجودين بالتل الكبير والذين أسرهم الجيش البريطاني في ديسمبر 1940 في سيدي برّاني لتكون نواة لجيش ليبي.

تم تنظيم العناصر الليبية في قوة أُطلق عليها (القوة العربية الليبية) أو (جيش التحرير السنوسي) وسُمّي أيضا بـ (الجيش المرابط).

فُتح معسكر للتدريب عند الكيلو 9 بهضبة الهرم على الطريق الرئيسي الصحراوي، وما زال النصب التذكاري لتأسيس هذا الجيش مقاما حتى الآن.

من ضمن الرجال الذين قاموا بالتدريب أو بالمعاونة في تشكيل هذا الجيش:

حسن الفقيه عبد الملك، أحمد شتيوي السويحلي (الشقيق الاوسط للمجاهدَين رمضان وسعدون اشتيوي السويحلي)، على أبو هادي، عبد الحميد العبار، عمر فائق شنيب، نوري الصديق بن اسماعيل، السنوسي شمس الدين السنوسي، إدريس العيساوي، محمود بوقويطين، حمد بو خيرالله، ادريس عبدالله، جبريل صالح خليفة، سليم عبد ربه، سعد شماطة، فرج صالحين، عبدالكافي السمين، محمود بوهدمة، اقطيط موسى الحاسي، صالح مطير، محمد عبد المولى، صالح لطيوش وإبن أخيه السنوسي سعيد لطيوش، عبد الجليل سيف النصر، إبراهيم أحمد الشريف السنوسي، ومفتاح بوشاح.

وكان لجميعهم وغيرهم من المجاهدين شرف المساهمة فيما بعد في تأسيس دولة الدستور والقانون.

بدأ الجيش بالتدريب، وصل عدده إلى حوالى ثلاثة عشر ألف مقاتل، ثم انضم مع الحلفاء في معارك حلفاو العلمين”. ثم شارك في الاندفاع وراء فلول الطليان والألمان المنسحبة حتى دخل برقة، واستمر في اندفاعه حتى حررت طرابلس في يناير 1943.

وتكونت من هؤلاء الجنود والضباط لنواة لـ قوة دفاع برقةو القوة المتحركة المركزيةبطرابلس و نواة الجيش الليبيالجديد

في سنة 1951 أرسلت مجموعة من ضباط جيش التحرير السنوسي إلى بريطانيا لدورة انعاش ولإكتساب اللغة الإنجليزية. وعندما نالت ليبيا استقلالها في 24 ديسمبر 1951 بدأت الحكومة الليبية في تأسيس الجيش وإرسال البعثات العسكرية إلى الخارج وأنشأت مدرسة عسكرية سنة 1953 في مدينة الزاوية لتخريج دفعات سريعة من الضباط إلى حين عودة المبعوثين من الخارج.

مدرسة الزاوية العسكرية

أنشأت مدرسة الزاوية العسكرية سنة 1953 لتخريج دفعات سريعة من الضباط. كان أمر المدرسة إدريس عبد الله وهو أحد ضباط جيش التحرير السنوسي يعاونه ضباط إنجليز وعراقيين.

للإنخراط فيها كانت المدرسة لا تشترط حصول الطالب على الشهادة الثانوية، وقد تخرج منها من كان عمره 17 سنة. كانت مدة الدراسة 6 أشهر يتحصل بعدها الخريج على رتبة ملازم ثان.

التحق بالمدرسة حوالي 40 شاباّ من مختلف مناطق ليبيا، تخرج منهم قرابة 33 ضابطا والبقية تركوا الدراسة. أُقفلت المدرسة بعد سنتين من إنشائها.

خريجو مدرسة الزاوية العسكرية

عزيز شنيب، يونس العمراني، أحمد المدفعي، محمد بن يونس المسماري، مختار ابراهيم البنغازي، شعبان عمارة، عثمان عباس القاضي، يوسف القزلة، عبد الله المنصوري، سليمان عمر خليفة، على المرمي، خليفة المحمودي، محمد احميدة حراقة، عبد الحميد بالاعمى، عبد الله حلوم، عبد الله الحمروش، حسين الشريف، حسن بادي، مختار الغناي، سالم جعفر، عبد الونيس العبار، مفتاح العبار، مفتاح الفيتوري، بشير اليفرني، بهجات الترجمان، طارق عبد الباقي.

بعد التخرج، اختير عزيز شنيب ويونس العمراني لاستكمال التدريب بكلية سانت هيرست ببريطانيا، وانضم بهجب الترجمان وطارق عبد الباقي فيما بعد إلى جهاز الشرطة.

أما باقي الخريجين وكانوا ستة ضباط وهم فرحات المعماري (كتيبة المشاة الثالثة)، وسالم الفرجاني (صنف مشاة)، وعبدالوهاب العاشق (آمر الشرطة العسكرية بالمرج)، وعابد جاد الله وعلي لطيوش (قريب وصهر اللواء السنوسي لطيوش)، وخليل العبار (مدير مكتب رئيس الأركان)، وكان معهم ضابط السنوسي شلوف أحد جنود جيش التحرير السنوسي وإدريس سعد (أمر معسكر البركة)، قد اتهموا جميعا بالمشاركة في محاولة انقلاب في أواخر 1961 والتي كانت ستنطلق من مدينة المرج في أوائل 1962.

كانت هذه المحاولة فيما يبدو ردا على تنحية اللواء السنوسي سعيد لطيوش (أحد ضباط جيش التحرير السنوسي) من منصب رئيس الأركان في نوفمبر 1961 وتعيين اللواء نوري الصديق بن اسماعيل بدلا منه.

وقد تصدى للإنقلابيين ضباط أوفياء من أمثال عمر شنشن والطاهر الناجح وفوزي الدغيلي ورمضان غريبيل وآخرين أغلبهم من دفعات العراق وأفشلوا الانقلاب، وقُبض على الانقلابيين وسجنوا، ولكن الملك إدريس، وقبل قضائهم مدة سجنهم، كلّف عبدالحميد البكوش وزير العدل آنذاك بإصدار مرسوم بالعفو عنهم.

وقد أنعم الملك على الضباط الأربعة الذين أفشلوا الانقلاب بوسام الاستقلال تكريما لهم.

عُين اللواء السنوسي لطيوش، والذي لم يكن له أي دور في المحاولة الانقلابية فيما بعد، وزيرا للمواصلات في وزارة محمود المنتصر الثانية سنة 1964 وفي حكومة حسين مازق التي تلتها سنة 1965.

يتبع

_______________

المصدر: أخبار ليبيا

مقالات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *