رضا عيسى

روى أنصار ثورة فبراير أحداثها من جانبهم، بل ونُقلت يوميات الثورة تلفزيونيا مباشرة منذ انطلاقتها يوم الخامس عشر من فبراير من عام 2011، في المقابل ظلت تفاصيل هذه الثورة من جانب النظام السابق مجهولة رغم مرور أكثر من 12 عام على سقوطه.

خلال عام 2011 وبعده قُبض على عدد كبير من قيادات النظام السابق، وحُقق معهم، إلا أن اعترافاتهم لم تظهر للعلن، وبقت محاكماتهم في تأجيل وراء تأجيل، وأُفرج عن بعضهم لدواعي صحيةوغادر بعضهم البلد، ورغم ذلك ظلوا ملتزمين بالصمت، أو أنهم عادوا ليهاجموا الثورة الليبية، ولم يجرؤ أحد منهم حتى الآن على تقديم شهادته للتاريخ.

في هذه السلسلة ننشر بعضا من اعترافات عدد من قيادات النظام السابق كما وردت على لسانهم أمام النيابة العامة، دون زيادة أو نقصان، وبالذات الألفاظ والتعابير، فقط ما سنضيفه للتعريف أو الايضاح سنضعه بين قوسين.

المرتزقة الأفارقة

ادعى أنصار ثورة فبراير أن هناك مرتزقة أفارقة كانوا من بين قوات القذافي التي قاتلتهم في حرب التحرير عام 2011، وهنا نعرض اعترافات بعض قيادات النظام السابق في هذا الشأن.

ـ من اعترافات الهادي امبيرش رئيس الغرفة الأمنية العليا عام 2011

لقد تم تجنيد المرتزقة للقتال عام 2011 على نوعين، النوع الاول يتم تجنيدهم من العمالة الموجودة في ليبيا، والنوع الثاني تم جلبهم عن طريق المدعو خليل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة بدارفور بالتنسيق المباشر مع سيف القذافي، حيث اجتمعنا أكثر من مرة مع خليل ابراهيم في فندق المهاري لهذا الشأن.

ـ من اعترافات منصور ضو آمر الحرس الشعبي

في الاحداث كنا نجتمع انا وسيف وعبد الله السنوسي بمكتب البراني اشكال فيكتيبة امحمد المقريف، وفي احدى الاجتماعات كان الحديث عن المرتزقة الافارقة الذين تم تجميعهم عن طريق شخص يدعى اصليل مختار وتولاهم فيما بعد عبد الله السنوسي وسيف الإسلام حين وضعوا بمقر شركة السكة الحديدية خلف جمعية الدعوة الإسلامية في طرابلس، هذه القوة من المرتزقة تحديدا أُرسلت إلى مدينة الزاوية على راسهم محمد السنوسي الذي قُتل عند مدخل مدينة الزاوية كما قُتل عدد كبير من المرتزقة بقصف من الجو .”

في احدى الاجتماعات التي تمت في فندق ركسوس بطرابلس حضرته مع سيفالقذافي وعبدالله السنوسي وخليل إبراهيم مسؤول حركة العدل والمساواة السودانية كان الاجتماع يتعلق بتجهيز قوات خليل إبراهيم عن طريق أبوبكر يونس جابر بالجفرة والمبروك سحبان وتوزيع هذه القوات على جبهتي الجبل الغربي ومصراتة

ـ من اعترافات عبد الله السنوسي مدير إدارة الاستخبارات العسكرية

كان هناك شخص تشادي يدعى محمد نور عين في وقت ما وزيرا للدفاع في حكومة ادريس دبي، قبل ان يختلفا ويهرب نور خارج تشاد.. محمد نور جاء الى ليبيا مع بدايات احداث 2011 وقد التقيته بناء على تعليمات معمر القذافي.. وتم الاتفاق مع نور على ان يجند ويجهز قوات في النيجر لتدخل بعد ذلك للقتال معنا وسلمته لتنفيذ هذه المهمة 3 مليون دولار، إلا أنه لم يتمكن من تنفيذ الاتفاق”.

كما كان لنا اتفاق مع خليل ابراهيم زعيم حركة العدل والمساواة يقضي بجلبجزء من قواته للقتال معنا وسلمته شخصيا ثلاثة ملايين دولار. وبالفعل جاءت قوات من العدل والمساواة وجُمعت في الأصابعة كما دَفع بجزء آخر منها لجبهة الدافنية بمصراتة.. إلا أنهم انسحبوا بعد وصولهم بأيام، وعندما استوضحت الأمر من خليل ابراهيم أخبرني بأن الجبهة منهارة ولا يمكنه الجزّ بجنوده في حرب خاسرة، وأن جزء من قواته قد قتل وأصيب فور وصوله للجبهة”.

وخلال شهر مايو 2011 جُلب إلى ليبيا أعداد كبيرة من المرتزقة من أكثر من دولة افريقية وأُنشأ مركز تدريب لهم في مقر شركة السكة الحديدية وكان المسؤول عنهم العقيد محمد البريكي.. وقد عُقد مؤتمر سُمّي حماة ملك ملوك افريقياحضره أعداد كبيرة من المرتزقة الافارقة وتدربوا على السلاح ووُضع على رأسهم ضابط سوداني اسمه علي محمد صالح كان قد احضره اللواء اصليل مختار.

***

أتَّهم القذافي ونظامه من ثاروا عليه عام 2011 بأنهم يتعاطون حبوب الهلوسة، في المقابل أكد الثوار عثورهم على حبوب الهلوسة في أماكن تمركز قوات القذافي بعد انسحابهم منها، ووجود هذه الحبوب في جيوب من قبضوا عليهم من مقاتلي كتائب القذافي.

هنا ننقل اعترافات بعض قيادات النظام السابق حول هذا الملف، كما وردت في محاضر التحقيقات أمام النيابة العامة

ـ من اعترافات ميلاد سالم دامان/ رئيس جهاز الامن الداخلي طرابلس

في شهر ابريل 2011 طلب مني عبد الله السنوسي الاتصال بالعقيد إسماعيلالكرامي لشحن المركبات التي ستأتي لمقر الأخير بأقراص مخدّرة محجوزة بمقر جهاز مكافحة المخدرات في تاجوراء والتي ضبطت سابقا في ميناء الخمس البحري.. وقد تمت هذه العملية”.

وفي شهر 7 ، طلب مني السنوسي ذات الطلب فاتصلت بالكرامي فقال لي الأخير انه أَعدم المضبوطات خشية قصف الناتو والاستيلاء على الحبوب والاقراص المخدّرة من قبل الشباب، وبناء عليه أبلغت عبد الله السنوسي بالأمر فغضب وأخذ يردد خيانة خيانة“.

ـ من اعترافات عبد الله امحمد السنوسي/ مدير إدارة الاستخبارات العسكرية

كان معمر القذافي متحمسا لفكرة توزيع الحبوب المخدّرة على جبها القتال،وكانت هناك حاوية معبأة بالمخدّر نوع دي إف 118″ تم استيرادها من شرق أسيا ودخلت عن طريق ميناء الخمس قبل أحداث 2011 وتم حفظها بمقر جهاز الامن الداخلي بعهدة التهامي خالد.”

وفي نهاية فبراير 2011 اتصل بي معمر القذافي وطلب مني استلام تلك الحاوية وتوزيع المواد المخدّرة على جبهات القتال، وبالفعل فقد سلّمت أعداد منها إلى علي الفيتوري ويوسف بوحجر ومنصور ضو وشخص يدعى عدنان عبية وهو سائق حافلة القذافي كان قد شكل مجموعة مسلحة في طرابلس

ـ من اعترافات منصور ضو إبراهيم ضو/ امر الحرس الشعبي

كانت هناك حاوية بها أقراص حبوب هلوسة ضبطت في ميناء الخمس، فاستلمتها إدارة الاستخبارات العسكرية بقيادة عبد الله السنوسي الذي أرسل لي صندوقين عن طريق مدير مكتبه عبد الحميد عمار موصيا باستعمالها عند الحاجة في جبهات القتال.

ـ من اعترافات حسين جاب الله / معاون آمر سرية الحراسات الخاصة بمعمر القذافي

كنت آمرا لكتيبة الساعدي في سرت حتى نهاية شهر فبراير، وأذكر في أحد الأيام عندما اتصل بي أحمد رمضان قلم بقسم الاتصال وقال لي بعتلك دواء بيش توزعه على الجنود في كتيبتكوعندما وصلت الشحنة اكتشفت أنها حبوب هلوسة فعاودت الاتصال بأحمد رمضان مستفسرا فأجابني قائلا هذي حبوب شجاعة تصرفها مع السلاح والذخيرة

ـ من اعترافات عطية المبروك القذافي / عسكري بكتيبة الساعدي

كان توزيع أقراص حبوب الهلوسة يتم على أمري المحاور، ففي كتيبة تاقرفتكان الضابط محمد جاد الله هو من يوزع هذه الحبوب على عناصر الكتيبة، وقد كان المقاتلون يطلبونها عبر اللاسلكي بنداء معروف وهو الجيش يبي تمروعند حدوث تململ أو فوضى او انسحاب يسمع عبر اللاسلكي من يقول هاتوا تمر للجيش كرمز على حبوب الهلوسة.

رمي المعارضين في البحر

هذه الجريمة ينقلها أكرم خليفة الجعفري/ رئيس عرفاء سرية باللواء 32 معزز

وكان شاهد عيان عليها. يقول الجعفري

في مساء.. يوم 18 يوليو 2011 حضر الى ميناء طرابلس خالد الخويلدي وبصحبتهحراساته، تم دخلت خلفهم شاحنة على متنها حاوية وخلفها فوركة وتوقفت الشاحنة عند مكتب هانيبال القذافي وقام سائق الفوركة بإنزال الحاوية على الرصيف، فطلب خالد الخويلدي من حراساته فتح الحاوية وسمعناه يصيح ياخونة ياجردان شني اللي ناقصكم بيش تخونواوكان حراساته يضربون من في الحاوية وبعدها أمر خالد بأقفال الحاوية.”

. لم أعرف كم كان عدد من بداخل الحاوية، فقط كنت استمع صراخهم.

في اليوم التالي 19 يوليو ليلا حضرت سيارة بها أربع أسطوانات غاز، وضعت أنابيب الأسطوانات على ثقوب بالحاوية وسرب الغاز بداخلها، وصباح يوم 20 يوليو وضعت الحاوية على ظهر لانشةاسمها المرقب.. وركبنا قسرا على ظهرها وأبحرنا، وبعد ثماني ساعات من الإبحار اسقطنا الحاوية بمن فيها في البحر.

القبعات الصفراء

هذه اعترافات ناصر الحسوني قائد مجموعة ما عرفوا بالقبعات الصفراء من أنصار النظام السابق والذين نفذوا هجوما على المتظاهرين بالأسلحة البيضاء

ـ من اعترافات ناصر مفتاح الحسوني / منسق فريق العمل الثوري البركة بنغازي

قبل بداية احداث 17 فبراير وتقريبا يوم 15 فبراير، كنت في الاسكندرية فاتصلبي سيف القذافي وطلب مني الحضور الى طرابلس فورا، وبالفعل سافرت في نفس اليوم لطرابلس والتقيت بسيف القذافي فقال لي: وينك لكلاب بياكلونا.. وطلب مني: تجهيز 1000 شاب من المنطقة الشرقية يكونوا متاعين دعاك.. بحسب وصفه لقمع اية مظاهرات ضد نظام القذافي.

أعددنا لمظاهرة مؤيدة للخروج في بنغازي، وبالفعل وصل عدد كبير من الشبابالثوريين من مختلف المناطق والمدن الى بنغازي ووضعوا في معسكر 7 ابريل.. وفي يوم 17 فبراير خرجت مظاهرات في شوارع بنغازي تنادي بإسقاط النظام، فاتجهت لمعسكر 7 أبريل ووزعنا قبعات صفراء على الشباب بالمعسكر أحضرها محمد عبد الله السنوسي.. واشتبكنا مع المتظاهرين ووقعت اصابات بين الطرفين.”

ثم بعد ذلك تم إطلاق النار على المتظاهرين الذين كانوا ينادون بإسقاط النظام أمام جسر جليانة ببنغازي.. فقد كان عبدالله السنوسي يردد ساعتها ساعتها: ارموا لكلاب .. وقد اتصل بي سيف القذافي وقال لي: استعدوا للمواجهة ووزعوا السلاح ونسق مع محمد اسماعيل .. دافعوا على ارواحكم راهوا بيذبحوكم.”

وقال سيف لي هنوني علي بنغازي بس وما تفروش.. البيضاء ماتخمموش فيهابعثلها طيارتين معبيات من المغاوير

سيف للزبيدي: عشمت تاورغاء

كان على امحمد الزبيدي آمرا لسرية النمور الخضر بكتيبة امحمد المقريف، قبل أن يتم تكليفه من قبل البراني اشكال آمرا لمنطقة تاورغاء العسكرية وباشر الزبيدي مهامه من يوم 22 فبراير 2011، ويقول عن قيادته للهجوم على مدينة مصراتة

ـ من اعترافات علي امحمد الزبيدي آمر سرية النمور الخضر بكتيبة امحمد المقريف

أتصل بي سيف القذافي في بداية شهر مارس 2011 وسألني عن سبب تأخرنا فيالزحف على مصراتة فأبلغته بالموقف من حيث عدم توفر العسكريين وأن جل القوة من المتطوعين غير المنضبطين فقال لي سيف: حشمتنا وحشمت تاورغاء.”

عاود سيف القذافي الاتصال بي يوم 27 مارس 2011 وقال لي: لا بد من ان تدخل مصراتة لأن مصراتة ينظرون إليكم نظرة دونية ويرونكم عبيد، وسنوات وأنتم تتبعونهم وحرموكم من كل شيء وهذه فرصتكم للانتقام ونيل حقوقكم المغصوبة من مصراتة.

وعن حبوب الهلوسة التي وزعت على المقاتلين، يقول الزبيدي:

نهاية شهر فبراير 2011 حضر إلى تاورغاء ضابطين تابعين للاستخباراتالعسكرية وكانا على متن سيارة تويوتا هايلوكس وكان كرسيها الخلفي مطوي وبداخلها صندوقين موضوعين في كرتون واحد طوله يزيد عن المتر وملفوف عليه شريط لاصق وقالا لي: هذي بعثهالك عبد الله السنوسي وهي حبوب شجاعة يجب ان تعطيها للمقاتلين، لكني لم أوزعها على المقاتلين، رغم أن السنوسي اتصل بي وسألني عنها فكذبت عليه وقلت له بأني وزعتها على المقاتلين.

بتاريخ 28 ابريل 2011 استلم مني العمليات في المحور الشرقي الرائد حميد ابوزتاية زوج عائشة القذافي، وسلمته الصندوقين وبعد أربعة أيام أذكر أنني دخلت المطعم الذي يتناول فيه أفراد الكتائب وجباتهم وكان المسؤول عن المطعم ضابط يتبع اللواء 32 وهو النقيب محمد اشطيبة وسألني إن كنت أريد شاي، وكان هناك ترمس شاي بالمطعم، فقلت له نعم، فقال لي إن الترمس يحوي شاي إلا أنه تمت إذابة حبوب الهلوسة بداخله.

***

في الوقت الذي أنكر فيه علي الزبيدي توزيع الحبوب المهلوسة على المقاتلين، يعترف مساعده ميلاد الاشيكح بتوزيعها، وقد جاء في اعترافاته:

ـ من اعترافات ميلاد الأشيكح مساعد علي امحمد الزبيدي آمر سرية النمور الخضر بكتيبة امحمد المقريف

سلمني علي الزبيدي صندوقين بهما حبوب مهلوسة وطلب مني توزيعها علىالمقاتلين، وقد قمت بالتنسيق مع العقيد موسى بن فقيرة في عملية التوزيع، وقد كانت الحبوب تميل في لونها إلى البرتقالي دائرية الشكل وكان كل شريط يحوي ثمانية أقراص، وقد قمنا بإذابة بعضها في ترامس الشاي المتواجدة بالمطعم الخاص بالمقاتلين.

يتبع في الجزء الثاني

_________

المصدر: نقلا عن صفحة الكاتب في الفيسبوك

مقالات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *