محضر الجلسة السادسة يوم الخميس 14 ديسمبر 1950
عقدت الجمعية الوطنية التأسيسية الليبية جلستها السادسة بمقرها بقصر المحاكم السابق عند الساعة العاشرة والدقيقة الخامسة والعشرين من يوم الخميس الرابع عشر من ديسمبر 1950 برئاسة سماحة الشيخ أبو الإسعاد العالم رئيسها الدائم.
وقد افتتحت الجلسة بأن قرأ سكرتير الجمعية السيد سليمان الجربي الرسائل الواردة إلى الجمعية وكانت أربع خطابات تهنئة الأول من السيد محمد غالب (إدريس) والثاني من بعض أفراد الجالية الليبية بأزمير والثالث من السيد محمد رفعت الرمالي سكرتير وزير العدل ببرقة. ثم قرأ أيضاً رسالة من السيد يحيى الباروني تتضمن اقتراحاً بإدخال تعديل طفيف على شكل العلم الذي أقرته الجمعية ( وهي أن يضم الهلال ثلاث نجمات بدل واحدة).
ثم أخبر الرئيس الأعضاء بأنه قد وردت إليه رسالة خاصة من المستر بيلت مندوب الأمم المتحدة في ليبيا وهي تتضمن توجيهات لها علاقة بالأعضاء وأنه يشعر برغبة في إطلاعهم عليها كي يشاركوه في الرد عليها فقام السكرتير سليمان الجربي وتلا الرسالة. وبعد ذلك أخبر الرئيس بأنه حرر بنفسه رداً على رسالة المستر بيلت وأنه يرغب في اطلاع الأعضاء عليه. فنهض العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي واعترض على الرئيس قائلاً بأن سماحته صرح بأنها كانت رسالة شخصية بينما المفهوم أنها تهم جميع أعضاء الجمعية لا شخصاً واحداً فحسب. ورجا إدراج مسألة مناقشة الرسالة في جدول الأعمال. فرد عليه الرئيس بأن ما ورد في الرسالة من عبارة (أن تستعملوا نفوذكم في الجمعية) يفهم منه أن الرسالة خاصة بالرئيس. وأعاد السكرتير سليمان الجربي تلاوة العبارة فنهض العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي من جديد وأكد رأيه بأن الرسالة تهم الجمعية بكاملها بناء على ما ورد فيها من طلب تأجيل أعمال الجمعية محتجاً بأنه لا يمكن للرئيس تأجيل أعمال الجمعية إلا بموافقة الأعضاء، فعاد الرئيس قائلاً إنما تليت الرسالة لمجرد الاطلاع فحسب وأنه قد أعد رداً عليها ويطلب من الأعضاء الاستماع إليه. ولكن العضو المذكور أصر على أن جميع الرسائل والمكاتبات التي تصل إلى الرئيس على أنه رئيس للجمعية الوطنية تتعلق بالجمعية كاملةً لا بشخص الرئيس فحسب. وهنا قام العضو المحترم المنير برشان واقترح تأجيل مناقشة هذه الرسالة إلى ما بعد العودة من برقة في جلسة سرية مقبلة. فعاد الرئيس مرة أخرى وطالب الأعضاء بالاستماع إلى تلاوة الرد إلا أن العضو المحترم المنير برشان أصر على رأيه بالتأجيل ثم أيد كل من العضوين المحترمين إبراهيم بن شعبان ومحمد بن عثمان الاستماع إلى تلاوة الرد. وقام العضو المحترم سليمان الجربي واقترح إدراج مناقشة الرد على الرسالة في جدول الأعمال. فعاد العضو المحترم المنير برشان وطلب التصويت على اقتراحه مبيناً في نفس الوقت أن المسألة تحتاج إلى درس عميق. وأيد العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي تأجيل مناقشة الرسالة، ثم نهض العضو المحترم محمد الهنقاري وأيد الاستماع إلى الرد وعاد العضو المحترم المنير برشان إلى الكلام قائلاً بما أن الأعضاء يؤيدون قراءة الرد فإني أقبل ذلك مع إصراري على تأجيل مناقشة المسألة. واقترح العضو المحترم سالم الأطرش تأجيل النظر في المسألة إلى ما بعد الفراغ من جدول الأعمال فبين العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي بأنه يعتقد إذا ما ووفق على بحث هذه المسألة في الجلسة الحالية فيجب درجها في جدول الأعمال وأوضح العضو المحترم محمد الهنقاري أن المطلوب هو سماع الجواب عليها فقط وليس المطلوب مناقشتها. ثم بين العضو المحترم المنير برشان أنه ليس للرئيس الحق في أن يضع الجواب وحده إذا ما اعتبرت الرسالة ذات علاقة بالجمعية عموماً أما إذا ما اعتبرت خاصة بالرئيس فلا حاجة إلى مناقشتها. وهنا قال السكرتير سليمان الجربي بأن الرسالة سلمت على أنها خاصة بالرئيس وطالب بدرج الموضوع في جدول الأعمال. وعاد العضو المحترم المنير برشان إلى إصراره على مناقشة المسألة في جلسة سرية وأيده نائب الرئيس عمر شنيب مضيفاً إلى ذلك تأجيل الاستماع إلى الجواب. وطالب العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي الأعضاء بالنظر أولاً فيما إذا اعتبرت الرسالة خاصة بالرئيس أو أنها تهم الجمعية عموماً. ونهض العضو المحترم عبدالكافي السمين قائلاً بما أن نسخة من نفس الرسالة أرسلت إحداها إلى جلالة الملك والثانية إلى السيد أحمد بك سيف النصر والأخرى إلى سعادة الرئيس فإن الرسالة تعتبر شخصية. وهنا لفت السكرتير سليمان الجربي نظر الأعضاء إلى عبارة أهيب بكم الواردة في الرسالة مؤيداً بذلك أنها خاصة بالرئيس ولكن العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي عاد إلى إصراره وإلى رأيه السابق كما عاد العضو المحترم عمر شنيب إلى تأييد التأجيل على أن تدرس المسألة في جلسة مقبلة. ثم أوضح الرئيس أن المستر بيلت تهمه مسألة البلاد وعليه فإنه وجه هذه الرسالة إليه بصفته رئيساً للجمعية كما أوضح الرئيس بأنه اعتبر الرسالة خاصة إلا أنه أراد أن يطلع الأعضاء عليها ثم استطلع رأي الأعضاء في المسألة. فأيد العضو المحترم المبروك الجيباني ما اقترحه العضو المحترم عمر شنيب فصرح نائب الرئيس محمد عثمان بأنه يعتبر الرسالة خاصة بالرئيس فقط. ولاحظ العضو المحترم إبراهيم شعبان أن الرسالة إذا ما اعتبرت خاصة فلا حاجة إلى تأجيل البحث فيها. وعاد الرئيس إلى التأكيد بأنه سواء إن كانت الرسالة خاصة به أم بالجمعية عموماً فهو يرى من واجبه أخذ رأي الأعضاء في الموضوع. وهنا وافق الأعضاء بالإجماع على تأجيل البحث في موضوع الرسالة إلى ما بعد العودة من برقة.
ثم قرأ السكرتير سليمان الجربي جدول الأعمال وكان ما يلي:
(1) الموافقة على جدول الأعمال.
(2) التوقيع على وثيقة البيعة التي سترفع إلى جلالة الملك.
(3) إيضاحات عن رحلة الجمعية إلى برقة.
فوافق الأعضاء عليه.
وعند بحث المادة الثانية من جدول الأعمال اقترح العضو المحترم سليمان الجربي التوقيع على وثيقة البيعة بعد الفراغ من الجلسة. واقترح العضو المحترم محمد بن عثمان قراءة الوثيقة فوافقه على ذلك بقية الأعضاء.
وبعد الفراغ من قراءتها نهض العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي وطلب بأن يوضع على الوثيقة تحفظ حيث أنها تتعرض لشكل الحكم بأنه فيدرالي ولأنه في حين يوافق على ملكية الأمير السيد محمد إدريس المهدي السنوسي لا يوافق على شكل الحكم الفيدرالي. فرد عليه الرئيس بأنه يمكن ذكر التحفظ في المحاضر ولا يجوز في الوثيقة فوافق العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي على ذكر التحفظ في المحضر فحسب. وطلب إليه السكرتير التوقيع على صيغة خاصة بالتحفظ فوقع عليها وكانت ما يلي:
ملاحظة من السيد عبدالعزيز الزقلعي على وثيقة البيعة:
إني أصر على موقفي السابق من نوع الحكم أي في حين أوافق على بيعة صاحب السمو الأمير محمد إدريس السنوسي ملكاً على ليبيا أحتفظ برأيي في خصوص النظام الفدرالي وإني من أنصار الوحدة“.
عبدالعزيز الزقلعي
ثم استطلع الرئيس رأي الأعضاء هل تكون التوقيعات مندمجة أم مقسمة حسب الأقاليم فوافق الأعضاء على أن تكون مندمجة ويكون ترتيبها بحسب الحروف الهجائية. ثم انتقلوا واحداً واحداً إلى غرفة مجاورة لقاعة الجلسات حيث يوقع على الوثيقة.
وعند الشروع في الجزء الأخير من جدول الأعمال شرح السكرتير سليمان الجربي محتويات برنامج الرحلة إلى برقة كما قدم الرئيس بعض الإيضاحات الأخرى.
وأعلن الرئيس رفع الجلسة عند الساعة 11:50 صباحاً من نفس اليوم المذكور على أن تعود الجمعية إلى الاجتماع عندما يدعوها الرئيس.
***
محضر الجلسة السابعة يوم الاثنين 8 يناير سنة 1951
عقدت الجمعية الوطنية التأسيسية الليبية اجتماعها السابع بمركزها عند الساعة العاشرة والربع من صباح يوم الاثنين الثامن والعشرين من شهر صفر عام ألف وثلاثمائة وسبعين والثامن من شهر يناير عام ألف وتسعمائة وواحد وخمسين وقد ترأس الاجتماع سماحة السيد محمد أبو الإسعاد العالم رئيس الجمعية الدائم. وتغيب عن الحضور كل من الأعضاء المحترمين سالم المريض. محمد عثمان. محمود المنتصر. يحي مسعود بن عيسى.
وبعد أن افتتح الرئيس الجلسة باسم الله واسم جلالة الملك أعلن السكرتير سليمان الجربي أن الرئيس بعث باسم الجمعية بمناسبة الأعياد المسيحية تهاني إلى شتى الهيئات والشخصيات وتلقى ردوداً منها بالشكر.
ثم قرأ السكرتير نفسه جدول الأعمال المقترح وكان كالآتي:
§ الموافقة على جدول الأعمال.
§ التوقيع على النسخة الثانية من وثيقة البيعة.
§ الإطلاع على ما قامت به اللجنة الدستورية.
فلاحظ العضو المحترم خليل القلال أنه لا يرى ضرورة لوضع المادة الثالثة نظراً إلى أن لجنة الدستور لم تبلغ شيئاً لمكتب الجمعية. واقترح في نفس الوقت أن تلغى هذه المادة أو تستبدل بأخرى تتضمن الإطلاع على ما قام به المكتب في الفترة بين الجلسة الأخيرة والحاضرة كما اقترح إدراج مادة في الجدول تنص بأن يطلع الرئيس الجمعية على ما قام به من اتصالات مع مندوب الأمم المتحدة المستر بيلت. وأيده في ذلك العضو المحترم أحمد عون سوف. فلاحظ العضو المحترم المنير برشان كذلك أنه حيث إن اللجنة الصغرى لم تعرض شيئاً حتى الآن على اللجنة الكبرى فليس في الإمكان إطلاع الجمعية على شيء من ذلك. ثم اقترح العضو المحترم خليل القلال أن تدرج في جدول الأعمال مادة حول إطلاع الجمعية على ما قام به مكتبها إزاء تصريح عبدالرحمن عزام باشا الأخير. فاعترض الرئيس على ذلك مؤكداً بأن لا يمكن وضع ما قام به المكتب من أعمال في الجدول إلا إذا رغب المكتب نفسه في اطلاع الجمعية.
واقترح العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي إدراج بحث رسالة بيلت في جدول الأعمال وهي التي كان قد أجل البحث فيها قبل سفر الجمعية إلى برقة. وطالب العضو المحترم أحمد الصاري بالاستماع إلى تلاوة الرسالة إذ أنه لم يكن حاضراً في المرة السابقة وهنا قرأ السكرتير سليمان الجربي جدول الأعمال فاعترض الرئيس موضحاً أن المكتب ليس مكلفاً بإطلاع الجمعية على جميع أعماله وأن له مطلق الحرية في ذلك.
فلاحظ العضو المحترم المنير برشان أن أعمال مكتب الجمعية هي أعمال طبيعية وأيد وجوب إطلاع الجمعية على ما قام به المكتب من أعمال هامة. فلفت العضو المحترم خليل القلال نظر الأعضاء إلى المادة الثامنة عشر من اللائحة الداخلية التي تلاها بحذافيرها والتي تدور حول المراسلات الواردة إلى الجمعية. فعقب الرئيس على ذلك بأنه على الرئيس فقط أن يطلع الجمعية ولكن المكتب ليس مكلفاً بأن يطلعها على أعماله. وعاد العضو المحترم المنير برشان فاقترح إدراج مادة في جدول الأعمال حول إطلاع الجمعية على ما قام به الرئيس من اتصالات مع المستر أدريان بيلت مندوب الأمم المتحدة في ليبيا قبل اقتراحه وعدل جدول الأعمال فأصبح نهائياً على النحو التالي:
§ الموافقة على جدول الأعمال.
§ بحث رسالة المستر بيلت.
§ الإطلاع على ما قام به الرئيس من الاتصالات مع المستر بيلت.
وبعد الموافقة على جدول الأعمال بشكله الأخير شرع في تطبيقه. فتلا السكرتير المحترم سليمان الجربي رسالة المستر بيلت المشار إليها في الجدول. ثم استطلع الرئيس رأي الأعضاء فيما إذا كان ينبغي أن يبحث فيها فقرة فقرة أم تناقش دفعة واحدة. فأعلن العضو المحترم المنير برشان أنه لا يرى ضرورة تلاوة وبحث الجزء الأول منها بل يرى أهمية مناقشة الجزء الثاني. وبعد أن تلا الجزء الأخير من الرسالة قال العضو المحترم المنير برشان أنه يظهر له أن المستر بيلت يطالب الجمعية أن تتريث في اتخاذ أي خطوة في الدستور حتى تستمع إلى مشورة بيلت. فرد عليه الرئيس بأن المستر بيلت إنما يطلب من الجمعية أن تصغي لإرشاداته التي يتقدم بها أو مجلسه ويرد أن تكون أعمالها مبينة على أساس متين بينما يترك لها مطلق الحرية في أعمالها فسأل العضو المحترم نفسه عما إذا كان الرئيس فهم من المستر بيلت في محادثاته معه أنه يرغب في إيقاف أعمال الجمعية أم يريدها أن تستمر فيها فلاحظ الرئيس أن محادثاته مع المستر بيلت ستبحث فيما بعد، وإنما الآن يجري بحث الرسالة فقط. فعاد العضو المحترم المنير برشان وأوضح أنه ما دام البحثان يتناولان موضوعاً واحداً فالأولى توحيدهما. وهنا نهض العضو المحترم أحمد الصاري وأبدى بأن المفهوم من رسالة المستر بيلت أنه يرغب في أن تضع الجمعية مشروع دستور. فاعترض على ذلك العضو المحترم عمر شنيب قائلاً بأن المستر بيلت إنما يرغب في أن يكون موجوداً عند وضع الدستور للاستشارة بآرائه وعاد العضو المحترم أحمد الصاري يقول بأن الدستور يعرض على برلمان منتخب انتخاباً حراً ليوافق عليه. فرد عليه العضو المحترم عمر شنيب بأن البرلمان يأتي ويخلقه الدستور. وبعد أن تلا السكرتير فقرة أخرى من الرسالة لفت العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي نظر الرئيس إلى أن المستر بيلت ينصح الجمعية في رسالته بأن تقتصر على الأعمال الداخلية فقط وأنه ـ أي العضو نفسه ـ يرى من الصالح قبول النصيحة. ولاحظ العضو المحترم عبدالجواد الفريطيس أن الذي يفهم من هذه الفقرة هو أن المستر بيلت لا يريد أن تنفرد الجمعية بوضع الدستور مستقلة استقلالاً تاماً ولا يريد أن تشتغل وهو غائب، ويمكننا أن نقول إننا قبلنا هذه النصيحة إذ تغيبنا في برقة وما شرعت الجمعية في أعمالها إلا بعد عودة المستر بيلت إلى طرابلس.
وقد التأمت لجنة الدستور في مكتب المستر بيلت حيث بحثت خطوات العمل تدريجياً. وعليه فمكتب الأمم المتحدة هو الذي يحضر لنا البحوث الدستورية وإذا أشكل علينا فهم شيء منها استفسرنا من مكتب المستر بيلت وهو الذي يشير علينا فنحن لازلنا تحت إرشادات المستر بيلت وقد عملنا بنصائحه لا رضوخاً أو تنازلاً ولكن تمشياً مع المصلحة. فلاحظ العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي أن المستر بيلت يقول إنه بعد اتصالاته مع جلالة الملك وغيره من الشخصيات سيراجع مجلسه لاستشارته. فرد عليه العضو المحترم عبدالجواد الفريطيس أن هذا لا يمنع الجمعية من أن تقوم بدراسات تمهيدية استطلاعية في مكتب المستر بيلت. ثم طالب العضو المحترم أحمد الصاري بالتصويت على اقتراحه وأن تأخذ الجمعية برأي المستر بيلت فتضع مشروع دستور واعترض عليه العضو المحترم عبدالمجيد كعبار بأنه على الجمعية أن تضع دستوراً إذا كانت قد قررت ذلك من قبل. فتجاهل العضو المحترم أحمد الصاري ذلك فأوضح الرئيس بأن القرار قد اتخذ في غيابه. وبعد أن قرأ السكرتير فقرة أخرى من الرسالة عقب عليها العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي بأن المستر بيلت يقصد بلفظة المنهاج الواردة في الرسالة اللائحة الداخلية. وعاد العضو المحترم منير برشان فأكد رأيه السابق بأن تبحث الرسالة ومباحثات الرئيس مع المستر بيلت في آن واحد. ثم انبرى العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي وقال بأنه يعتقد أن الذي دعا المستر بيلت إلى أن يبعث بهذه الرسالة هو مسألة تفسير النقطة القائلة أن الجمعية الوطنية لا تمثل الشعب وبأنه تعهد للجمعية العامة للأمم المتحدة بأن ينصح الجمعية بأن تضع مشروع دستور. فاعترض عليه العضو المحترم خليل القلال بأن المسألة تختص بجوهر الجمعية نفسها لأن المستر بيلت لم يقل بأن الجمعية غير معترف بها. فأوضح العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي بأنه قال قد طلب إلى المستر بيلت ذلك ولم يقل إنه لم يعترف بالجمعية ورد عليه العضو المحترم خليل القلال أن واجب الجمعية يحتم عليها أن تقوم بهذا العمل الذي هو من اختصاصها وتكونت من أجله ولا بأس بأن تستنير برأي المستر بيلت،
وبعد مناقشة قصيرة بين الرئيس والعضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي حول مسألة الاعتراف بالجمعية نهض العضو المحترم أحمد الصاري واستفهم هل ووفق على محتويات رسالة المستر بيلت بعد تلاوتهاأولاً، فأجابه الرئيس بأن الرسالة ليست موضوع مناقشة أو إبداء رأي فيها إنما أراد اطلاع الجمعية عليها فقط. فعاد العضو المحترم المذكور إلى الإصرار على المطالبة بجواب حاسم لسؤاله وكرر الرئيس قوله إن الرسالة ليست موضوع موافقة. ثم تساءل العضو نفسه لماذا تدرج إذاً في جدول الأعمال؟
ثم نهض العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي واستفهم عما إذا كانت الرسالة موجهة للرئيس شخصياً أم إلى الجمعية عموماص وطالب بالتصويت على هذه النقطة فاستشهد الرئيس على أن الرسالة موجهة إليه شخصياً بما ورد فيها من عبارة أطلب استعمال نفوذكم وأنه رأى أن يعرض على الجمعية ما ترامى إليه من أنباء تتعلق بها. فعقب العضو المحترم عبدالجواد الفريطيس على ذلك بقوله أنه لا يهمنا كثيراً أن نعرف ما إذا كانت الرسالة شخصية أم رسمية بمقدار ما يهمنا تفهمه تفهماً دقيقة والتمشي بمقتضاها ما دامت مسايرتها لا تضر بقضيتنا الليبية ونعتقد بناء على ما رأينا من إخلاص المستر بيلت للقضية أنه لا يمكن أن يقترح شيئاً فيه ضرر بقضيتنا فلنقبل عليها كل الإقبال. والغالب أننا تفهمناها وقارنا ما جاء فيها بما اتخذته الجمعية فوجدناها موافقة لذلك تماماً ونرى أن المستر بيلت ينصحنا ألا نتخذ قرارات في غيابه والواقع أن الجمعية لم تقدم حتى الآن على اتخاذ قرارات فعلية. ثم لاحظ العضو المحترم خليل القلال أن الجمعية متفقة على أن تستمر في عملها وعمل اللجنة الدستورية وقبل ذلك لا بأس من الاستشارة والاستماع لإرشادات المستر بيلت وهنا عاد العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي وطالب بالتصويت عما إذا كانت الرسالة شخصية أم تتعلق بالجمعية عموماً.
لاحظ له العضو المحترم خليل القلال أن الرسالة موجهة إلى الرئيس وهي لذلك تهم الجمعية. وعقب العضو المحترم علي تامر أيضاً على ما تقدم بقوله أن الرسالة قد وصلت منذ مدة طويلة وكانت تحتوي على نصيحة قدمها المستر بيلت للجمعية في مسائل دستورية وحيث أن المستر بيلت قدم إلى هنا وتفاهم مع الرئيس فإني أعتقد أنه لا داعي للبحث فيها.
فتصدى العضو المحترم أحمد الصاري أنه كيفما كانت الرسالة مرسلة إلى الجمعية أم إلى الرئيس فهل وافق عليها الأعضاء أم لا؟ ورد عليه العضو المحترم خليل القلال أن الجمعية بعد أن اطلعت على الرسالة تقرر بأن تتمشى بمقتضاها وذلك بأن تستمر الجمعية في منهاجها ولا بأس من سماع إرشادات بيلت بعد أن تحضر الجمعية قراراتها. كما عقب على ذلك العضو المحترم المنير برشان أن الجمعية بعد الاطلاع على رسالة المستر بيلت قررت أن تسير بقدر الاستطاعة على ما جاء فيها بحيث لا يتعارض ذلك مع صالح الوطن. وأبدى الرئيس رأيه قائلاً بأن إقامة لجنة لوضع الدستور هو الاستمرار في أعمالنا إلى أن نشرع في بحث ما تضعه اللجنة فنسترشد بآراء المستر بيلت. واقترح العضو المحترم خليل القلال أن تتخذ الجمعية قراراً بأن تستمر لجنة الدستور في دراساتها مسترشدة برأي المستر بيلت.
ثم انتقلت الجمعية إلى بحث المادة الثالثة من جدول الأعمال فأخبر الرئيس الأعضاء أن المستر بيلت يتمنى للجمعية النجاح في أعمالها وأنه كمندوب لهيئة الأمم يسره أن يقدم نصائحه بعد دراستها في مجلسه وإنه ـ أي المستر بيلت قد شرع في مهمة أخرى وهي اتصالاته بكل من لندن وباريس وغيرهما، ثم سيتصل بعد ذلك بالجمعية. ثم أطلع الرئيس الأعضاء أيضاً أنه رد على المستر بيلت بأن الجمعية تستمد الأفكار والنصائح من المستر بيلت ومن غير المستر بيلت وأنها تشكر المستر بيلت على آرائه كما أن إرشاداته ستوضع موضع الاعتبار. فقام العضو المحترم المنير برشان ووجه إلى الرئيس السؤال التالي. هل قال لكم المستر بيلت بأنه من رأيه أن تعطل الجمعية وتوقف أعمالها أم لا؟ فأجاب الرئيس بأن المستر بيلت يقول إن للجمعية الحرية في العمل وأنه يطلب إليها أن تصغي لنصائحه.
ثم طالب العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي بالتصويت على اقتراح له يقول بأن تتوقف الجمعية عن مواصلة أعمالها إلى حين عودة المستر بيلت فاقترع على هذا الاقتراح فلم يوافق عليه إلا صاحبه وكل من الأعضاء المحترمين علي الكالوش وعلي بن سليم وأحمد الصاري. وبذلك تم الاتفاق على أن تستمر الجمعية في أعمالها بأغلبية 51 صوتاً ضد أربعة أصوات.
ثم انتقلت الجمعية إلى المادة الرابعة والأخيرة من جدول الأعمال وكانت التوقيع على النسخة الثانية من وثيقة البيعة فتقدم الأعضاء واحداً واحداً ووقعوا عليها وقد أعلن العضو المحترم أحمد الصاري عند توقيعه على الوثيقة إنه رغماً عن توقيعه على النسخة الأولى يعلن تحفظه بالنسبة لشكل الحكم حيث لا يوافق على الشكل الفيدرالي لأنه من أنصار الوحدة.
ثم وافق الأعضاء أن تعقد جلسات الجمعية في المستقبل بانتظام عند الساعة العاشرة من كل اثنين إلا إذا كان هناك ضرورة عاجلة فللرئيس أن يدعو الجمعية في أي وقت إلى الاجتماع.
ورفعت الجلسة عند الساعة 12:15 ظهراً من اليوم نفسه.
***
محضر الجلسة الثامنة يوم الاثنين 15 يناير سنة 1951
عقدت الجمعية الوطنية التأسيسية الليبية جلستها الثامنة عند الساعة العاشرة والدقيقة الخامسة والعشرين من يوم الاثنين الثامن من ربيع الثاني سنة ألف وثلاثمائة وسبعين هجرية والخامس عشر من يناير سنة ألف وتسعمائة وواحد وخمسين ميلادية بمقر الجمعية في قصر الحاكم العام سابقاً. وترأس الجلسة سماحة المفتي الأستاذ محمد أبو الإسعاد العالم رئيس الجمعية الدائم. وقد تغيب عنها كل من الأعضاء المحترمين أحمد الطبولي. خليل القلال. سالم المريض. عبدالله عبدالجليل سويكر. عبدالله بن معتوق. علي الكالوش. علي بديري. علي بن سليم. علي تامر. علي المقطوف. العكرمي بن هبى. عمر شنيب. الفيتوري بن محمد. محمد الهنقاري. محمود المنتصر. يحي بن مسعود بن عيسى.
وقد افتتح سماحة الرئيس الجلسة باسم الله واسم جلالة الملك. ولما لم يكن هناك جدول أعمال بحثت مسائل عامة تتعلق بالجمعية.
ورفعت الجلسة عند الساعة العاشرة وخمسين دقيقة على أن تعقد الجمعية اجتماعها القادم عند الساعة العاشرة من صباح يوم الاثنين المقبل طبقاً للقرار الذي اتخذته سابقاً بالخصوص.
***
محضر الجلسة التاسعة يوم الخميس 18 يناير سنة 1951
عقدت الجمعية الوطنية التأسيسية الليبية جلستها التاسعة وكانت خاصة وذلك عند الساعة العاشرة والدقيقة العشرين من صباح يوم الخميس العاشر من ربيع ثاني سنة ألف وثلاثمائة وسبعين هجرية والثامن عشر من يناير سنة ألف وتسعمائة وواحد وخمسين ميلادية بمقر الجمعية في قصر الحاكم العام سابقاً وقد ترأس الجلسة سماحة المفتي الأستاذ محمد أبو الإسعاد العالم رئيس الجمعية الدائم.
وتغيب منها كل من الأعضاء المحترمين أبوبكر أبو نعامة. أحمد الصاري. سالم المريض. عبدالله بن معتوق. علي الكالوش. علي بن سليم. علي تامر. علي المقطوف. محمود المنتصر. يحي بن مسعود بن عيسى.
وافتتح سماحة الرئيس الجلسة باسم الله واسم جلالة الملك. ثم قام السكرتير سليمان الجربي وتلا جدول الأعمال التالي:
(1) الموافقة على جدول الأعمال.
(2) تلاوة برقية الاحتجاج المرسلة إلى المستر بيلت.
(3) استعراض الحالة الحاضرة بالنسبة للقضية الوطنية وما تتطلب من تدابير. فوافق عليه كافة الأعضاء.
وعند الشروع في المادة الثانية من الجدول أخبر سماحة الرئيس الأعضاء بأنه نظراً لما يبدو من تصريحات عزام باشا من تهجم على الجمعية فإننا أعلمنا المستر بيلت في برقية عليه بأن محاولات عزام باشا نحتج عليها ونستنكرها حتى يكون على علم عندما يتصل بهيئات من مصر أو من الجامعة العربية.
ثم تلا السكرتير سليمان الجربي نص البرقية واستفسر العضو المحترم محمد الهنقاري عما إذا سجلت تصريحات عزام باشا وحفظت لدى الجمعية فأكد له كل من سماحة الرئيس والسكرتير حصول ذلك. ثم تلا السكرتير نص حديث عزام باشا بروما لجريدة تيبموالإيطالية.
واقترح العضو المحترم المبروك الجيباني أن يدرج في جدول الأعمال مسألة قانونية الجمعية الوطنية والأسس التي قام عليها. فرد عليه العضو المحترم خليل القلال إن مادة بهذا المعنى قد درجت في جدول الأعمال وأن الغرض منها هو إيضاح أن جماعة من المغرضين يزعمون بأن الجمعية لا تمثل البلاد فعلينا أن نصدر بياناً حول ما كان هؤلاء المغرضون قد صرحوا به وأظهروه ووافقوا عليه.
وسأل العضو المحترم عبدالمجيد كعبار عما إذا كان لدى الجمعية وثائق تبرهن على ذلك. فأكد له العضو المحترم خليل القلال وجود مثل تلك الوثائق. وبين العضو المحترم نفسه ذلك أن التصريحات التي أدلى بها بعض الزعماء كثيرة وأما الوثائق فلدى العضو المحترم عمر شنيب. وقال العضو المحترم محمد المنصوري أن بعض الزعماء من اللجنة التنفيذية للمؤتمر صرحوا مراراً بموافقتهم على الفدرالية. فنهض العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي وأوضح أن موقف اللجنة التنفيذي للمؤتمر الوطني كان دائماً في جانب الوحدة وأن ميثاق المؤتمر لايزال صريحاً وهو ينادي بملكية جلالة الملك والوحدة وأن اللجنة التنفيذية لازالت سائرة طبقاً للمبادئ المقررة في مؤتمر مسلاتة وأنه ليس مطلعاً على أن هناك زعماء غيروا آراءهم. فبين العضو المحترم محمد المنصوري أنه لم يقل إن اللجنة التنفيذية قد صرحت بشيء من ذلك ولكن الزعماء هم الذين صرحوا.
ثم قام العضو المحترم عمر شنيب وأعلن أن لديه كتاباً موقعاً من مندوبي مصر والباكستان أرسل إلى جلالة الملك حول كيفية تأليف الجمعية الوطنية. وقرأه السكرتير سليمان الجربي وأعلن بعد ذلك العضو المحترم عمر شنيب أن بشير بك السعداوي كان هو الذي حمل هذا الكتاب إلى جلالة الملك كما قدم في نفس الوقت مذكرة توضيحية تتناول التطورات الدستورية المنتظرة في ليبيا وكانت المذكرة بإمضاء (ش…) وهو الحرف الأول من اسم الدكتور فؤاد شكري وتلا السكرتير هذه المذكرة أيضاً. وهنا نهض العضو المحترم مختار المنتصر واقترح نشر الوثيقتين، ثم سأل العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي عمن وقع على الرسالة. فأجابه العضو المحترم عمر شنيب بأن كامل سليم بك وعبدالرحيم خان هما اللذان وقعا عليها.
كما أن بشير السعداوي هو الذي أعلن نص تلك المذكرة وكتبت بخط الدكتور فؤاد شكري وبحضور عمر شنيب نفسه. فلاحظ العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي أنه يظن بأنه ليس هناك شيء وقع عليه بشير بك بيده. ثم اقترح العضو المحترم إبراهيم بن شعبان نشر كليشيهات لصور الوثيقتين.
وأوضح العضو المحترم محمد بن عثمان أن وفد فزان في لجنة الواحد والعشرين كان قد طالب دائماً بإجراء انتخابات أعضاء الجمعية بالرغم من ملام الطرابلسيين في ذلك، وهنا نهض العضو المحترم خليل القلال وقال الآن نبحث موضوعاً في جدول الأعمال فقد سمعنا تلاوة كتاب محمد كامل سليم بك وعبدالرحيم خان كما سمعنا تلاوة توصيات فؤاد شكري بالنيابة عن السعداوي بك بالخصوص. وظهر من كل ذلك أن الفيدرالية ليست شيئاً جديداً بل كانت نتيجة مناقشات طويلة وهي فكرة اختمرت في دماغ بشير بك السعداوي وأن ما قامت به الجمعية كان مطابقاً لما وافق عليه بشير بك السعداوي وكامل سليم بك وعبدالرحيم خان. وبما أن بشير بك هو رئيس المؤتمر فنحن نعتبر تصريحاته باسم المؤتمر. ومن هذا فهمتم أن الخطة التي اتبعت في قرارات الجمعية التأسيسية لم يخرج شيء منها عما سبق الاتفاق عليه وأن الدعاية الجارية الآن ضد الجمعية لابد أن تكون ناشئة عن تغير طرأ جديداً على فكر بشير السعداوي وغيرها فيجب إذاً أن نصدر بياناً نوضح فيه أن الجمعية لا تمثل نفسها فقط ولكن تمل الشعب وما اتخذته من قرارات كان بناء على مشاورات سابقة. ولاحظ العضو المحترم محمد المنصوري بأن بشير بك السعداوي يقول إنه راض بالفدرالية ولكن يؤيد أن يقوم هذا النوع من الحكم على أساس إدارات لا حكومات. فلاحظ العضو المحترم خليل القلال أن هذا لا يعارض قرار الجمعية. وقال العضو المحترم محمد الهنقاري إنما نحن نبحث في أشكال الفيدرالية وعلينا أن نختار الشكل الذي يوافق رغبة الشعب. وعقب العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي بقوله أنا متمسك بالوحدة على أساس ميثاق المؤتمر. فأطلب من الجمعية أن تتريث وأن تنظر إلى المصلحة بحكمة وثبات وأن الشعب لا يلام لأنه لم يهيأ لقبول الفدرالية.
أما القول بأن الجمعية غير معترف بها فهو غير صحيح أبداً. فلاحظ العضو المحترم خليل القلال أن مسألة الاعتراض على شرعية تأليف الجمعية كان قد أعلنها المؤتمر الوطني دائماً ولم يعترض أحد من أعضائه على ذلك. وعاد العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي يقول: كل الخطوات التي تقرر اتخاذها ضد الجمعية كان قد أوقفها بشير بك وعارضها.
وأيده العضو المحترم محمد المنصوري بقوله إن البشير بك السعداوي لا يريد حكومات ولكن إدارات في نطاق الحكم الفيدرالي وقد دافع دائماً عن الجمعية التأسيسية ولم يطعن يوماً فيها. وقد قال بذلك وأكده أمامي أمس وفي كل مناسبة. وأوضح العضو المحترم خليل القلال أنه لم يقل بأن البشير قد صرح بشيء ضد الجمعية بل إنه قال أن البشير بك لم يمنع إلقاء عبارات ضد الجمعية في اجتماعات رسمية للمؤتمر. ثم عقب العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي بأن الوحدة هي من رأي البلاد كلها، فتصدى له العضو المحترم إبراهيم بك بن شعبان وعارضه في قوله البلاد كلهاموضحاً بأن الدواخل لا تشاركه هذا الرأي فقال العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي لتخرج الجمعية إلى الشعب وتأخذ رأيه حتى تقف على حقيقته. فقام العضو المحترم خليل القلال وأشار إلى أن البلاد الآن منفصلة عن بعضها وإذا أوجدنا نظاماً فيدرالياً فإنه (أي النظام) يوجد وحدة البلاد. فرد عليه العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي بأنه لا يرى انفصالاً في البلاد وما نحن إلا شعب واحد. وهنا تدخل الرئيس مخلصاً فقال أظن أن الغرض من قراءة هذه المذكرة هو تنوير الهيئة والبرهنة على أنها وليدة هيئة الأمم وإن جمعيتنا لم تخالف قرار هيئة الأمم ولم تخالف قرارات الزعماء أو المجلس الاستشاري وكان بشير بك السعداوي أوضح أن أصلح الطرق هي الفيدرالية. وليس الغرض من ذلك التراجع عن قرارنا وإنما الغرض هو توضيح أن قرارنا موافق لما رآه مجلس بيلت. وقال العضو المحترم محمد الهنقاري معقباً أن الجمعية تشكلت على وجه شرعي لا شك فيه وجميع قراراتها رسمية. وسأل العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي سماحة الرئيس عما إذا كان بصفته طرابلسياً قد حقق رغبة الشعب. فقال العضو المحترم محمد الهنقاري نحن سائرون في طريق تحقيقها وأن الغايات التي يقول عنها العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي هي غايات الجميع وإنما نريد أن ندرك هذه الغايات عن طرق مختلفة.
ووجه العضو المحترم المنير برشان سؤالاً إلى العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي عما إذا كان يستطيع أن يرشد الجمعية إلى أن الشعب الليبي يريد الوحدة ولا يقر الجمعية. فرد عليه بأنه يطلب من الجمعية أن تقف على هذا بنفسها. وتساءل العضو المحترم خليل القلال عما إذا يمكن للجمعية أن تعدل قرارها ووصف بأن ذلك إن حدث فهو من العبث. فعاد العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي مؤكداً بأن ذلك هو إيمانه الخاص وأنه يشعر بوحي من ضميره أنه مدفوع لتأييد الوحدة ونفى أن يكون ذلك عبثاً، وهنا لفت سماحة الرئيس نظر الأعضاء إلى جدول الأعمال. فعاد العضو المحترم خليل القلال مشيراً إلى اقتراحه السابق بخصوص إصدار بيان لشرح قانونية تأليف الجمعية والدفاع عنها. فلاحظ العضو المحترم محمد الهنقاري أنه ينبغي إيضاح نقطتين هامتين في البيان هما: (1) شرعية تكوين الجمعية. (2) أن الجمعية ساعية لأن تختار في الفيدرالية ما هو قريب جداً من الوحدة وقال إنه بهذا نكسب الرأي العام. ثم اقترح سليمان الجربي بأن تشرع الجمعية في وضع البيان. فناوله على الأثر العضو المحترم خليل القلال بياناً مقترحاً تلاوه السكرتير وبعد الفراغ من قراءته لاحظ العضو المحترم محمد الهنقاري أنه لم يبين فيه توخى التقرب من الوحدة في الشكل الفيدرالي. ورأى العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي بأن يخفف من حدة اللهجة ضد الزعماء.
وبين العضو المحترم خليل القلال بأنه نظراً إلى أن مجلس الجامعة العربية سيجتمع في العشرين من الشهر الجاري وبما أن قضية ليبيا ضمن جدول أعماله وستطرح على البحث هناك ونظراً لما علمناه من تصريح عزام باشا ونواياه وإلى أن الوفود العربية غير مسلمة بما قامت به الجمعية وبحالة البلاد عامةً فإنه يتحتم علينا أن نطلع الوفود بما قمنا به. واقترح أن ترسل الجمعية وفداً للاتصال بالوفود العربية حتى يفهمها نوايا الجمعية. فأيده في ذلك العضو المحترم إبراهيم بن شعبان مقترحاً بأن يتألف الوفد من سماحة الرئيس ونائبيه. فاعتذر سماحة الرئيس عن قبوله ذلك لأسباب صحية إلا أنه قبل فيما بعد بإلحاح من الأعضاء المحترمين. ثم اعتذر نائب الرئيس المحترم محمد ابن عثمان عن عدم تمكنه من الاشتراك في الوفد لأسباب خاصة واقترح بأن يذهب بدله العضو المحترم أبوبكر أحمد فوافقه على ذلك سائر الأعضاء.
ثم رفعت الجلسة عند الساعة الحادية عشرة والدقيقة الخامسة والأربعين من صباح اليوم نفسه على أن تعود الجمعية إلى الانعقاد عن الساعة العاشرة من صباح يوم الاثنين 22 يناير 1951 وذلك حسبما تقرر سابقاً.
السكرتيرية
***
محضر الجلسة العاشرة يوم 12 فبراير 1951
عقدت الجمعية التأسيسية الوطنية الليبية جلستها العاشرة وكانت علنية عند الساعة العاشرة والدقيقة السادسة عشر من صباح يوم الاثنين السادس من جمادى الأولى سنة ألف وثلاثمائة وسبعين هجرية الموافق للثاني عشر من فبراير سنة ألف وتسعمائة وواحد وخمسين ميلادية وذلك بمقر الجمعية بقصر الحاكم العام سابقاً. وكانت الجلسة برئاسة سماحة الأستاذ محمد أبو الإسعاد العالم رئيس الجمعية الدائم. تغيب عنها كل من الأعضاء المحترمين أبوبكر نعامة. عبدالجواد الفريطيس. عمر شنيب. المبروك بن علي. محمد بن عثمان. يحي بن مسعود بن عيسى.
وكان جدول الأعمال المؤقت كالآتي:
1 ـ الموافقة على جدول الأعمال.
2 ـ بيان عن رحلة وفد الجمعية إلى القاهرة والأعمال التي قام بها.
وبعد أن قرأ السكرتير سليمان الجربي الجدول المقترح أعلن الرئيس عن ترشيح عضو فزاني جديد هو السيد خليل بن محمد الشاعر ليحل محل العضو المحترم محمد بن عثمان الذي استقال من عضوية الجمعية. ثم قرأ السكرتير سليمان الجربي رسالة بخصوص هذا الترشيح وردت من سعادة أحمد بك سيف النصر ودرج في بند آخر في جدول الأعمال حول النظر في الموافقة على تعيين السيد خليل بن محمد الشاعر عضواً بالجمعية.
وطلب سماحة الرئيس رأي الأعضاء حول من يختار نائباً له عن وفد فزان نظراً لاستقالة نائب الرئيس السابق السيد محمد بن عثمان فاقترح العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي إضافة بند بهذا الخصوص في جدول الأعمال وأيده في ذلك سائر الأعضاء.
وهنا قرأ السكرتير سليمان الجربي جدول الأعمال المعدل وكان كما يلي:
1) الموافقة على جدول الأعمال.
2) الموافقة على ترشيح السيد خليل بن محمد الشاعر عضواً بالجمعية.
3) انتخاب نائب الرئيس عن وفد فزان.
4) بيان عن رحلة وفد الجمعية إلى القاهرة والأعمال التي قام بها.
فوافق الأعضاء بالإجماع عليه.
وعند الشروع في البند الثاني من الجدول رأى العضو المحترم المنير برشان أن مسألة تعيين العضو الجديد أمر مفروغ منه فلا يحتاج إلى بحث. ولاحظ العضو المحترم خليل القلال أن الرسالة الواردة إلى الجمعية بخصوص الترشيح لا تحمل مهر حاكم تراب فزان سعادة أحمد بك سيف النصر. واستفسر العضو المحترم أحمد الصاري عما إذا كانت الرسائل الواردة سابقاً من أحمد بك سيف النصر ممهورة أم لا. وهنا شرح السكرتير سليمان الجربي أن الرسالة الحاضرة ما هي إلا صورة مرسوم صادر عن رئيس تراب فزان أحمد بك سيف النصر وأنها نسخة طبق الأصل موقع عليها من قبل حمودة بن الطاهر مستشار الأمور الداخلية ـ وأيد العضو المحترم محمود المنتصر رسمية الرسالة. وانتهى النقاش بالموافقة على تعيين العضو الجديد السيد خليل بن محمد الشاعر.
وانتقل البحث إلى البند الثالث من جدول الأعمال فرأى سماحة الرئيس أن مسألة ترشيح نائب له عن وفد فزان هي من اختصاص الأعضاء الفزانيين وغادي الأعضاء الفزانيون القاعة للنظر في الأمر ثم عادوا بعد قليل معلنين أنهم اتفقوا على ترشيح العضو المحترم أبوبكر أحمد نائباً للرئيس فوافق على ذلك سائر الأعضاء.
وطبقاً لما ورد في البند الرابع والأخير من جدول الأعمال تلا السكرتير سليمان الجربي بيان وفد الجمعية عن أعماله في القاهرة (وهو المرفق بهذا المحضر) ـ كما تلا السكرتير تقريراً مفصلاً أصدره الوفد ووزعت منه نسخ على الأعضاء المحترمين.
ثم استفسر العضو المحترم المبروك الجيباني عن فقرة وردت في الصفحة التاسعة من التقرير تقول الجمعية التأسيسية الليبية متجهة إلى إقامة نظام اتحادي هو أقرب إلى الوحدة منه إلى الاتحاد وذلك بتكوين حكومة مركزية تتركز فيها وزارات الخارجية والمالية والدفاع والمواصلات والمعارف والنقد وشئون القضاء وإقامة إدارات محلية في كل من برقة وطرابلس وفزان يكون لكل منها هيئة تشريعية وهيئة إدارية محلية تنظر في أمور محلية محضة حسب الاختصاصات التي سيضعها الدستور بينما سيكون هناك برلمان مركزي يتكون من مجلسين أحدهما نيابي يمثل سكان البلاد على أساس عددهم والآخر للشيوخ يمثل الأقاليم الثلاثة على قدم المساواة أسوة بالبرلمانات الديموقراطية المتبعة في الدول الاتحادية القائمة الآن “. وأعرب عن اعتقاده بأن هذه مسألة لم تتخذ الجمعية فيها قراراً. فرد عليه سماحة الرئيس موضحاً أن المذكرة لم يذكر فيها اتخاذ قرار بل إنه اتجاه وحسب.
وتساءل العضو المحترم أحمد الصاري عما إذا كانت المذكرة قد وزعت للاطلاع أم لمناقشتها أيضاً؟ ولاحظ العضو المحترم المبروك الجيباني أنه إنما قصد الاستفسار فقط لا المناقشة. وعقب على قوله العضو المحترم خليل القلال شارحاً أنه لا مانع من الاستفسار وأن الوفد قد أوضح وأفهم أن مهمته هي شرح القضية والقرارات الأساسية التي اتخذتها الجمعية وبين كذلك أن الجمعية متجهة هذا الاتجاه. ثم قال العضو المحترم نفسه أن ما سأل عنه العضو المحترم المبروك الجبياني إنما كان اتجاهاً وحسب وأن إقرار هذا الاتجاه أو عدمه يتوقف نهائياً على ما تسفر عنه المناقشة في لجنة الدستور وما يقرر في الجمعية.
ثم نهض العضو المحترم سالم الأطرش وبعد أن شكر سماحة الرئيس وأعضاء الوفد أعرب عن رأيه بأن ما يلاحظ من لهجة المذكرة المقدمة إلى اللجنة السياسية للجامعة العربية هو تنصل من المسؤولية تجاه إخواننا العرب. ومن ذلك أن الوفد تسرع في ذكر نقطة لم يأت وقتها بعد. ثم أشار العضو المحترم إلى هذه النقطة راجياً تفسيرها وهي الواردة في الصفحة التاسعة من تقرير الوفد والمتعلقة بالمجلس النيابي (وقد ذكرت في الفقرة 9 أعلاه). ثم رجا العضو المحترم أن يبين له أحد أعضاء الوفد سبب اتجاه الجمعية هذا الاتجاه. فأجابه سماحة الرئيس موضحاً بأنه لم يتبين من المذكرة أن هذا صار عملاً مقطوعاً به بل قيل هناك أن الأفكار متجهة هذا الاتجاه وأما مسألة الموافقة على هذا الاتجاه أو عدمها فشيء آخر والأمر أخيراً منوط بالجمعية.
وسأل العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي عن سبب تمثيل أحد الأقاليم في الوفد أكثر من تمثيل الإقليمين الآخرين. فرد عليه سماحة الرئيس بأنه رأى بأن يضم إلى عضوية الوفد العضو المحترم خليل القلال لميزاته الخاصة وأن سماحته ألح عليه بأن يكون معه فلبى الطلب واستدل سماحة الرئيس على ذلك بأن العضو المحترم خليل القلال قد أفاد حتى أن دولة ناظم القدسي رئيس وزراء سوريا بين نقطة من جداول دار بليك سكسيس فأقنعه العضو المحترم المذكور وذلك لأنه كان حاضراً في ليك سكسيس أثناء مناقشة القضية الليبية فاستوعب تفاصيلها. وقال العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي بأنه إذا ضم إلى الوفد عضو طرابلسي آخر لأنتج نفس ما أنتجه خليل بك ورجا بأن لا يتكرر ذلك. وعقب العضو المحترم خليل القلال قائلاً بأنه مما يدل على أن سماحة الرئيس هو الذي رأى انضمامه إلى الوفد هو أن الإجراءات الخاصة بإعداد جوازات السفر (الباسبورتات) لم تتخذ له في بادئ الأمر. كما بين كيف أنه اعتذر عن عدم رغبته في مرافقة الوفد وكيف ألح عليه سماحة الرئيس وأنه ما رافق الوفد إلا نزولاً عن رغبة الرئيس. فأوضح العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي أنه لم يقصد بسابق كلامه أمراً ذا صفة شخصية ولكن رأى أن يصحب الوفد عضو آخر من الطرابلسيين، وهنا أعرب العضو المحترم خليل القلال عن استغرابه من أقوال العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي ـ وهو المتمسك بالوحدة ـ إذ يفهم منه أن هناك فرقاً بين البرقاوي والطرابلسي والفزاني. فقال العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي بأنه كان يجب أن يرافق الوفد شخص من المعارضين لفكرة الاتحاد أما الذين رافقوه فمن مؤيدي الفيدرالية فقط. وقال العضو المحترم خليل القلال إن المعارضين مثلوا أصدق تمثيل في مصر لأن أمين الجامعة أراد تمثيل المعارضة. فعندما اطلعت اللجنة السياسية على بيان الوفد أراد عزام أن يقنعها بوجود معارضة فقد كلا من الطاهر الزاوي وعمر الغويلي ومحمد توفيق المبروك للإدلاء بآرائهم، وإذا كان هناك أي طعن في التقرير فيجب عدم استقامة ما قام به الوفد. وهنا عبر العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي على احتجاجه على مساواته بالمعارضة الموجودة في مصر حيث هو لا يحمل جنسية أجنبية كأولئك الأشخاص وأنه يمثل رأي الشعب وأنه يؤيد ملكية السيد محمد إدريس السنوسي. ثم رجا من العضو المحترم خليل القلال سحب مساواته بأولئك الأشخاص وبين أنه يخالف رأي الجمعية في نوع الحكم فقط. فنفى العضو المحترم خليل القلال أنه قصد مثل ذلك من أقواله.
ثم استفسر العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي عن سبب عدم عرض الدستور الذي تقره الجمعية على أي هيئة منتخبة كما ورد في تقرير الوفد وأضاف بأن التقرير لا يعبر في هذه النقطة إلا عن جهة واحدة فقط، فما يفهم منه أنه لا يمكن أن تكون وحدة مادام في طرابلس إيطاليون. فأوضح له العضو المحترم خليل القلال أن الجمعية متفقة على أن ما تقره يجب أن يكون دستوراً لا مشروع دستور وإذا ما تقرر عرض الدستور الذي تضعه الجمعية على هيئة أخرى لها الحق في نقضه أو تعديله فإن جميع أعمال الجمعية لا فائدة فيها. ومن هذا يتبين أنه لا يمكن عرض الدستور على هيئة أخرى اللهم إلا بقصد إقراره فقط. وقال العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي بأن حجة المساواة لا يمكن الاستدلال بها دائماً وإنما نظام المساواة هو عند التأسيس فقط.
ووجه العضو المحترم المنير برشان سؤالاً إلى سماحة الرئيس عما إذا كان من الجائز مناقشة التقرير فرد سماحته بأن الجمعية كلفت الوفد بالقيام بعمل وبعد أن قام الوفد به أطلع الجمعية على أعماله.
واقترح العضو المحترم أحمد الصاري إدراج مناقشة التقرير في جدول أعمال الجلسة المقبلة. فأكد سماحة الرئيس قوله بأن التقرير وزع للإعلام فقط وليس للمناقشة. فلاحظ العضو المحترم أحمد الصاري أنه إذا كان الأمر كذلك فيجب ألا يسمح لحضرات الأعضاء بمناقشته قبل ذلك. ثم اقترح العضو المحترم عبدالمجيد كعبار إلغاء ما دار من المناقشة حتى الآن من محضر الجلسة في حالة ما إذا لم يعرض التقرير للمناقشة. ولكن العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي عارض هذا الاقتراح بشدة. ثم قام العضو المحترم أحمد عون سوف وقال جرت العادة أن يعرض أي وفد أعماله على هيئته ولها أن تناقشها فإما أن توافق عليها أو ترفضها. وعاد العضو المحترم أحمد الصاري إلى اقتراحه بإدراج مناقشة تقرير الوفد في جدول أعمال الجلسة المقبلة. فعارضه العضو المحترم إبراهيم بن شعبان مستدلاً بأن ما يطلب مناقشته هو أمر مفروغ منه. ثم قام العضو المحترم علي تامر وبعد أن شكر سماحة الرئيس والوفد على أعمالهم في القاهرة أعرب عن رأيه بأن لا فائدة من مناقشة التقرير المقدم إذ هو وجهة نظر فقط وإن مهمة الجمعية هي مناقشة الدستور لا وجهة نظر كهذه. ورأى سماحة الرئيس التصويت عما إذا كان التقرير سيناقش أم لا. فاعترض عليه العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي قائلاً أنه لابد من إقرار نتيجة عمل الوفد ولا يرى حاجة إلى التصويت في هذا الخصوص. فأوضح سماحة الرئيس بأن الجمعية لم تعط الوفد تعليمات خاصة للسير عليها وإنما أوكلت الأمر لما يراه الوفد. ولكن العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي عاد إلى إصراره على وجوب إقرار أعمال الوفد. ورأى العضو المحترم حسين غرور بأن المذكرة التي قدمها الوفد إلى الجامعة كانت مجرد وجهة نظر وأنه لا يرى حاجة لمناقشتها. وعاد العضو المحترم أحمد عون سوف فأكد رأيه بوجوب مناقشة تقرير الوفد حسبما يجري في جميع أنحاء العالم كما عاد العضو المحترم علي تامر وأكد رأيه بأن الوفد قد تقرر إرساله بإجماع آراء الجمعية ولذلك فلا يمكن مناقشة وجهة النظر التي أبداها سيما وأنه لم يذهب مزوداً بآراء معينة من الجمعية فالمناقشة يجب أن لا تدور إلا حول الدستور. فلاحظ العضو المحترم أحمد عون سوف بأن الوفد مقيد بوجهة نظره وكذلك الجمعية. وعارضه في هذا العضو المحترم إبراهيم بن شعبان.
وقام العضو المحترم المبروك الجيباني وتقدم باقتراح قال: إن القصد منه هو فض المناقشة وهو الآتي:
الجمعية التأسيسية تتقدم بشكرها للوفد على الأعمال المجيدة التي قام بها وتقر تقريره عن رحلته إلى مصر باستثناء التفاصيل الدستورية التي وردت في التقرير ولم يصدر فيها قرار بعد من الجمعية“.
فاعترض العضو المحترم عبدالعزيز الزقلعي مرة أخرى بأنه لا يرى إقرار شيء قبل مناقشته. ولكن العضو المحترم المبروك الجبياني طالب بطرح اقتراحه للتصويت. وبعد نقاش قصير حول هذه النقطة أعلن سماحة الرئيس طرح اقتراح العضو المحترم المبروك الجيباني الآنف الذكر للتصويت. فجرا التصويت عليه مناداة بالاسم وكانت النتيجة أربعة وأربعين صوتاً في جانب الاقتراح وثلاثة أصوات ضده وامتنع سبعة أعضاء عن التصويت.
واقترح سماحة الرئيس رفع الجلسة على أن تستأنف في الساعة العاشرة من يوم الخميس القادم الخامس عشر من فبراير الحالي. فوافق سائر الأعضاء وفضت الجلسة حوالي الساعة الثانية عشر والنصف.
مرفق بمحضر الجلسة العاشرة 12/2/1951
حضرات أعضاء الجمعية التأسيسية الموقرين:
يتشرف وفد جمعيتكم المحترمة الذي زار القاهرة أخيراً أن يتقدم إلى حضراتكم بتقريره التالي على نشاطه الذي بذله لدى وفود الدول العربية ولدى الحكومة المصرية حول القضية الليبية.
بناء على قرار الجمعية المتخذ يوم 17 يناير 1951 قد سافر الوفد إلى القاهرة يوم 22/1/1951 للاتصال بوفود الدول العربية والمشتغلين بالقضايا العربية ليوضح لهم التطورات الدستورية التي تمت في ليبيا وفقاً لقرار هيئة الأمم المتحدة ولرغبة الشعب وإجماعه وليحذرهم من سوء عاقبة الطريق الذي رسمته الدول العربية في الدورة الأخيرة لهيئة الأمم بالنسبة للقضية الليبية.
وقد وصل الوفد العاصمة المصرية وهو عالم ومقدر الصعوبات والعراقيل والظروف المعاكسة التي ستحيط به في بلد تصر حكومتها على مناوأة الجمعية ويعظم فيها نفوذ أمين الجامعة العربية وهو أكبر عائق في وجه أعمال الجمعية. وقد كان في استقبال الوفد بالمطار مندوب عن وزارة الخارجية وهيئة تحرير ليبيا ومحمد بك سلطان والطلبة الليبيين الذين يتلقون العلم في المعاهد المصرية. وقد دعا عبدالله باشا لملوم الوفد لتناول طعام العشاء على مائدته في نفس المساء. وفي صباح اليوم التالي ذهب الوفد وبصحبته عبدالله باشا لملوم إلى سراي عابدين حيث سجل الأعضاء أسماءهم في سجل التشريفات ثم توجه بعد ذلك إلى وزارة الخارجية المصرية حيث قابله وزير الخارجية معالي محمد صلاح الدين باشا. وعندما طلب الوفد من معاليه تعيين وقت للبحث طلب منه أن يبحث فوراً في المسألة الليبية فشرح له الوفد بإيجاز الطريقة التي قامت على أساسها الجمعية التأسيسية واشتراك كل من كامل سليم بك والسيد عبدالرحيم خان والسيد مصطفى ميزران والسيد بشير بك السعداوي في وضع أسس هذه الجمعية التي يطعنون اليوم في مشروعيتها. وقال الوزير إنه سيستمع وسيسمع فإذا كان خاطئاً رجع وإذا كان الوفد على خطأ فليرجع، ثم شرع يتحدث حديثاً عاطفياً عن نوايا مصر والدول العربية وعن الخطر الذي يتهدد البلاد من جراء قيام الاتحادية وفتح الطريق للنفوذ الأجنبي كما أشار إلى أن الجمعية بوضعها الحالي ستكون دوماً محل طعن وانتقاد لأن حقوق الأغلبية فيها مهضومة. وأضاف أنه من الغريب أن تطالب الدول العربية بالكمال لليبيا وبتحريرها بتاتاً من ربقة الاستعمار في حين يوجد من يود أن يتبع طريقاً لا يؤدي هذه الغاية. وهنا واجه أعضاء الوفد معاليه بالحجج وبالمنطق وشرحوا له أهداف الجمعية التأسيسية وقراراتها وعزمها على تشكيل حكومة مركزية تتركز فيها وزارة الخارجية والمعارف والدفاع والمواصلات والمالية وشئون القضاء وتشكيل مجلس نيابي نسبي ومجلس شيوخ بالتساوي وأن مسألة العلاقات الخارجية ستكون بيد وزير الخارجية بالحكومة المركزية وهذا لا يغير من صلاحياته في شيء سواء كانت الحكومة اتحادية أو موحدة لأن الإدارة المحلية لن تكون لها أية علاقة بالشئون الخارجية، ثم شرح لمعاليه أسباب المطالبة بالاتحادية ودواعيه.
وبعد أن أتم الوفد توضيحاته وقف وزير الخارجية وقال إن هذا القسم من أهدافكم كنت أجهله ومادامت هذه هي أهداف جمعيتكم فإني لا أعارض. وقد استغرقت المحادثة ساعة ونصف الساعة، ثم أجل البحث في مسألة عرض دستور الجمعية على المجلس النيابي المنتخب إلى جلسة أخرى، وتقاطر في نفس اليوم الصحافيون ومراسلو وكالات الأنباء فوضح لهم القضية توضيحاً تاماً. وفي يوم 23 زار الوفد سمير باشا الرفاعي وشرح له وجهة نظره فوعد أنه سيبذل جهده لنصرة وجهة نظر الوفد أما نوري باشا السعيد الذي قابله الوفد في نفس اليوم فقال: الله يعلم بكل شيء وغير خاف عليه شيء وأنه يشكو كل الشكوى من عزام باشا وتصرفاته وأغراضه، وقال سيروا في أعمالكم ولا تكترثوا ولا تترددوا فإن قضيتكم ناجحة بإذن الله. وفي 24 واصل الوفد مباحثاته مع وزير الخارجية المصرية وانصب أغلب البحث حول ضرورة عرض الدستور الذي تضعه الجمعية الوطنية على المجلس النيابي المنتخب وقد دافع الوفد عن وجهة نظر الجمعية بهذا الخصوص بحجج منطقية معقولة مشروعة فهي أن عرض الدستور على برلمان نسبي معناه إلغاء الاتفاق الذي اجتمعت على أساسه المناطق الثلاث للاتحاد ولوضع الدستور وقد بدأ الاقتناع على الوزير بيد أنه قال إن مصر ستحتفظ بوجهة نظرها في هذا الخصوص ريثما ترى سير الحوادث. ثم قابل الوفد رفعة النحاس باشا وقد رحب به ترحيباً حاراً وعندما بحث معه موضوع القضية الليبية وعد خيراً وقال إنه سيتحدث مع صلاح الدين بك في هذا الخصوص. وزار بعد ذلك الوفد عزام باشا لأول مرة ولم يبحث معه في شيء وإنما استمع إلى توكيداته عن نواياه الطيبة نحو ليبيا. وفي مساء نفس اليوم قابل الوفد رياض بك الصلح وشرح له الحال فما كان منه إلا أن أبدى استغراب تبدل بشير بك السعداوي، وقال إنه كان دائماً يحاول إقناعه بأن الفدرالية خير حل لقضية ليبيا ووعد أن يثير المسألة أمام اللجنة السياسية وأن نقاشاً حاداً طويلاً قد دار وأن بعض الوفود عارض تدخل الجامعة أو أية دولة عربية في مسائل ليبيا الداخلية، وتمسكت مصر بوجهة نظرها ثم انتهى البحث باتخاذ قرار مائع يفوض مصر في متابعة القضية الليبية لتنفيذ قرار هيئة الأمم المتحدة في الميعاد المحدد وذلك لأن مصر مشتركة في المجلس الدولي لليبيا. وهذا القرار ضد فكرة عزام باشا الذي لا يريد أن يتقيد بالميعاد ولا يرى مانعاً في مد الأجل المضروب لاستقلال البلاد ولكن عزام باشا أدلى بتصريحات للصحف تجافي حقيقة قرار اللجنة، فأرسل الوفد برقية احتجاج واستنكار إلى رؤساء الوفود العربية لاتخاذهم هذا القرار قبل الاجتماع بالوفد واستلام مذكرته، وفي نفس اليوم انتهى الوفد من وضع مذكرته وسلمها إلى أعضاء اللجنة السياسية في وقت اجتماعهم. وفي يوم 28 اجتمع الوفد بأعضاء اللجنة السياسية وقام بعرض وجهة نظره عرضاً وافياً وقد ناقشه كل من ناظم القدسي بك والأمير فيصل وصلاح الدين بك في بعض المسائل المتعلقة بالاتحادية وبالدستور، وقد رد عليهم رداً مقنعاً ودامت الجلسة ساعتين وبدا الإقناع على الجميع باستثناء صلاح الدين بك الذي تمسك بتحفظه وفي مساء أول فبراير دعا وزير الخارجية أعضاء الوفد إلى حفلة عشاء بوفود العرب وكانت فرصة سانحة اتصل فيها الوفد بكبار رجالات العرب أمثال السيد أمين الحسيني والأمير عبدالكريم ومحمد علي علوبه باشا وحسين حسن باشا وغيرهم، أما عزام باشا فقد دعا الوفد بداره مساء 2 فبراير وقد أخذ عزام باشا يستعرض تاريخه وأعماله في ليبيا ويقول إنه لم يقصر في مساعدة أي طرابلسي أو برقاوي وتأسف للحملات التي توجه إليه من ليبيا، واعترف بتصريحاته في إيطاليا وقال إنه من الخير كسب إيطاليا والفاتيكان لكي تكون الدول اللاتينية في صف العرب، ثم اعترف أنه أشار على الطرابلسيين عام 1940 بعدم الاشتراك في الجيش السنوسي لأنه كان مقتنعاً بأن المحور سيفوز، وقد دام النقاش حوالي أربع ساعات كان خلالها عزام يناقض أقواله ببعضها ولا يركز معارضة في منطقة معينة واحدة، وأخيراً قال إنه إذا رغب الوفد فهو سيعلن على الصحف أنه لن يتدخل بعد في قضية ليبيا.
أما في ميدان الصحافة فقد كان نشاط الوفد عظيماً شاملاً فقد وجد نفسه في أول الأمر أمام جبهة عدائية كونتها جميع الصحف المصرية ولكن استطاع بفضل الاتصالات والمناقشات ومحاولات الإقناع أن يجعل الصحف تقف موقف المحايد وتنشر وجهة نظر الوفد، وبالرغم من الأوامر المشددة للصحف كي يتجاهلوا الوفد ونشاطه فقد كانت جميع الصحف المصرية والأجنبية ووكالات الأنباء تتبع نشاط الوفد وكانت حافلة بأخباره ومحادثاته وتنقلاته وتصريحاته الأمر الذي جعل الرأي العام المصري يطلع على خفايا القضية الليبية ويدرك أن الحكومة المصرية وأمانة الجامعة لا تقصدان مصلحة ليبيا من موقفهما هذا. وقد بلغ الأمر بجريدة الجمهور المصري أن نشرت في عددها الصادر يوم 5 فبراير مقالاً عن تناقض سياسة مصر في ليبيا وعن إلحاحها في اشتراك الإيطاليين في البرلمان الليبي، وقد أمرت الحكومة بمصادرتها وإحالتها إلى النيابة. وخلاصة القول فإن جهود الوفد قد كللت بالنجاح التام وقد أفهم صراحة أن سير الجمعية التأسيسية لن يعرقل من قبل أحد وأن شئون ليبيا الداخلية من حق أهلها، ولكن مصر التي وقفت موقفاً معيناً في هيئة الأمم قبل شهرين لا يسعها اليوم أن تتراجع رسمياً عن موقفها وإنما هي تتحفظ بوجهة نظرها فقط، كما أن النجاح كان باهراً كبيراً في تحطيم ا لأسطورة التي نسجها عزام باشا حوله في كل ما يتعلق بليبيا فقد استطاع الشعب المصري والحكومة المصرية والوفود العربية أن يدركوا تماماً أن عزام باشا رجل مغرض بقضية ليبيا وأهلها وأن تدخله في القضية غير مرغوب فيه لأنه قائم على غايات خاصة وأغراض شخصية، أما بشير بك السعداوي فقد تضاءل نفوذه في مصر ولدى وفود العرب وقد حطمت الوثائق التي نشرت البقية الباقية إذ أنها كشفت النقاب عن أغراضه وعن مواقفه المتناقضة. هذا وقد زار الوفد سفير الباكستان وناظم القدسي بك وغيرهم من المهتمين بالقضية، وقد أكد له سفير الباكستان أنه لم يوافق إلا مرغماً على موقف مندوب الباكستان الأخير في المجلس الاستشاري وذلك لأن أعضاء هيئة تحرير ليبيا قابلوه وطلبوا منه باسم الشعب أن تقف الباكستان هذا الموقف ووعد أن يكتب إلى وزير الخارجية في هذا الخصوص كي يتحول مندوبهم في طرابلس عن موقفه هذا. وقد أصدر الوفد بياناً قبل مغادرته القاهرة يوجد في الكراسة الموزعة على حضرات الأعضاء كما زار قبل سفره سفارة الولايات المتحدة وفرنسا وإنجلترا والأمانة العامة للجامعة العربية وأرسل برقية شكر لجلالة الملك فاروق وأخرى لوزير الخارجية المصرية.
_____________

مقالات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *